منتدى علم الاجتماع مكناس
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

مدخل  السكان  

المواضيع الأخيرة
»  تقرير عن ندوة المثقف و المجتمع بمكناس
الأربعاء نوفمبر 12, 2014 2:25 pm من طرف sumaya bakria

» الحكامة الأمنية
الثلاثاء أغسطس 12, 2014 5:02 pm من طرف sghiri abdelaali

» ما السوسيولوجيا القروية؟
الإثنين فبراير 10, 2014 6:52 pm من طرف زائر

» أسئلة اختبارات علم الإجتماع .... من الفصل الأول إلى الرابع
الإثنين يناير 13, 2014 12:46 pm من طرف sghiri abdelaali

» عرض في مادة انتروبولوجيا العالم الاسلامي 2009
الأربعاء ديسمبر 04, 2013 12:28 pm من طرف rachidov20

» موقع لتحميل الكتب في مجالات مختلفة
الثلاثاء ديسمبر 03, 2013 6:35 pm من طرف sghiri abdelaali

» تحميل كتاب المراقبة والمعاقبة ميشيل فوكو
الجمعة نوفمبر 29, 2013 5:26 pm من طرف sghiri abdelaali

» قراءة في كتاب نظريات التعلم لسلسلة عالم المعرفة العدد 70
الخميس يوليو 25, 2013 9:52 pm من طرف sghiri abdelaali

» كليفورد غيرتز والانثروبولوجيا التأويلية
الخميس يوليو 11, 2013 8:25 am من طرف sghiri abdelaali

يوليو 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




اشكاليات النقد النسوي - أميرة سلمي

اذهب الى الأسفل

اشكاليات النقد النسوي - أميرة سلمي

مُساهمة  sghiri abdelaali في الأحد أكتوبر 21, 2012 9:07 am

إشكاليات النقد النسوي
أميرة سلمي
النقد النسوي:

ركز النقد النسوي على اختلافه على قيام الفكر الفلسفي الغربي على تعارض ثنائي يعطى فيه التفوق لما يعتبر
ذكوريا، فالذكر هو الذات الإنسانية بينما الأنثى هي الموضوع، الذكر هو العقل والأنثى الجسد، الأنثى مثل
الأشياء الطبيعية، لا تصح أن تكون ذاتا تتسم بالأخلاقية، هي موجودة للتحكم فيها من قبل الإنسان –الرجل-
ومهيأة لتحقيق وظائف معينة.
فانتقدت النسويات النظريات العلمية في العصر الحديث على أساس أنها قامت على ابستمولوجيا لم تسمح فقط
باستغلال الطبيعة والمرأة بل شجعت على ذلك، وأنه يمكن التغلب على استغلال الطبيعة وقمع النساء بالتغلب
على الابستمولوجيا الذكورية التقليدية، الصلة بين الطبيعة والمرأة وموضوعيتهما واستغلالهما وإخضاعهما،
جاءت مع الأيديولوجيات التي حملتها فلسفة التنوير التي قامت على تقابلية الثقافة\ الطبيعة، الرجال\ النساء.
الفكر الغربي قام على رفض اعتبار المرأة كائنا عقلانيا كاملا، هذا الرفض امتد منذ أرسطو عبر فلسفة القرون
الوسطى وكمن في افتراضات الفلسفة الكلاسيكية الليبرالية ابتداء من ديكارت وفكرة الذات المنعزلة المفردة
المنفصلة عن الموضوع الذي تعرفه. فالعلم هو نشاط ذكوري بشكل حصري وهو موجود ليمكن الرجال من
السيطرة على الطبيعة والنساء اللاتي يرتبطن بها من خلال سماتهن الأنثوية.
وتبين لويس إريغاري أن أساس نظرية المعرفة التي توجد جذورها عند أفلاطون يقوم على مركزية ذكورية حيث
العقل الذكوري هو القادر على معرفة الحقيقة، وهي ترى أنه حين ربط بين المعرفة وبين الضوء الذي يوجد خارج
الكهف قصد بأن يرمز الضوء إلى المعرفة التي يتوق الذكر إليها، وأن يرمز الكهف إلى رحم الأم التي يرتبط بها
كل ما هو أرضي ومظلم وغير معرفي. وتعتقد إريغاري أنه لهذا السبب رسخت الصلة بين المعرفة والضوء في
الفكر الغربي، فالمعرفة المؤكدة ترتبط بالضوء والرؤية، والرؤية ترمز إلى عقل الذكر بينما الجهل والظلمة
يرتبطان بالمرأة.

وبشكل عام فقد قام هذا الفكر على كراهية النساء واحتقارهن، الحط من قيمة النساء واعتبارهن مواطنات من
الدرجة الثانية، واعتبار السمات الأنثوية أقل شأنا من سمات الذكور، والنشاطات التي تمارسها الإناث أقل أهمية
من تلك التي يمارسها الذكور.
النسويات انتقدن هذه القسمة الثنائية، كما كان هناك عدد من المفكرات اللاتي دعون إلى رفض هذه الفلسفة
برمتها ووصفنها بأنها فلسفة ذكورية بمضمونها وشكلها ومفاهيمها واهتماماتها وسيادتها. واتهمن الفلاسفة
التقليديين بأنهم صاغوا نظرياتهم وتعاليمهم ومعاييرهم المتعلقة بالنساء انطلاقا من خبراتهم الذاتية
الذكورية. وتعتبر المفكرة جين فلاكس أن جميع النظريات الفلسفية التقليدية تتضمن ما يرمز إلى الخوف من
العودة إلى مرحلة الارتباط بالأم وفقدان الاستقلال. وهي تؤكد أن سمات نفسية ذكورية، ناتجة عن كون الأم
هي المسؤولة عن تنشئة الطفل، تركت علامات على الفلسفة، فكثير من الفلاسفة يمكن ملاحظة عمل لا
شعورهم الفلسفي عند تحليل أعمالهم.
هؤلاء المنظرون كما ترى فلاكس يرفضون كل سمة تفاعلية واجتماعية في التطور البشري، ويركزون على
الفردانية العزلة والاستقلال، ومن هنا حديثهم عن الانفصال الجذري بين العارف والموضوع الذي يعرفه،
والتعارض ما بين الجسد والروح، والعقل والعواطف، ومن هذه النظريات تنبع أفكار السيادة، والهيمنة والتحكم
في الجسم والعاطفة، والخوف من المرأة، ولذلك تحط من قيمة النساء ومن كل الأشياء التي ترتبط بها،
كالجنس والطبيعة والجسم.
ومع أن الانتقادات السابقة تنطبق بشكل أساسي على الفكر الحداثي الليبرالي، إلا أن القسمة الثنائية التي تقوم
على هرمية تؤكد تفوق الذكوري بقيت موجودة أيضا في النظريات الماركسية في تعاملها مع النساء، حيث تبين
جاغار أن عدم تعامل الماركسية مع المسؤوليات التي تقع على عاتق المرأة، كالعمل المنزلي، والإنجاب ورعاية
الأطفال وتنشئتهم على أنها إنتاج وليست مجرد إعادة إنتاج يقوم على غبن وظلم يقعان على النساء، لأنه يشير
إلى أن أعمالهن لا ترقى إلى مستوى العمل المنتج، ويعمل كما عمل الفكر الليبرالي على الحط من قيمة أعمال
تعد هامة وضرورية لتطوير المجتمع وكذلك الحط من قيمة المرأة نفسها بعدم اعتبار أعمالها جزءا من
المساهمة في تطوير المجتمع.

البحث عن ابستمولوجيا نسوية:
النسوية الليبرالية قبلت بالأسس الابستمولوجية للفلسفة التقليدية بما فيها ثنائية العقل\الجسد، بينما نظرت
النسوية الماركسية إلى أن أي فكر نسوي لا يعبر عن طموحات الطبقة العاملة يكون شكلا مشوها من الفكر.
فكل الرؤى النسوية، باستثناء الماركسية، هي تعبير عن مثل رأسمالية أو عن بدائل تقدمية للرأسمالية.
أماالنسويات الراديكاليات فرأين أنه لا بد من البدء بتحدي الأسس الابستمولوجية التقليدية التي قامت على
أساس مبدأ مركزية العقل الذي تم استثناء النساء منه وإخضاعهن، بالنسبة للراديكاليات على خلاف الليبراليات
اللاتي رأين أن الحل يكمن في أن تثبت النساء قدراتها العقلانية، رأت الراديكاليات أنه هناك حاجة لتحدي هذا
المبدأ.
ومع أن العديد من النسويات كن مدركات أن المعرفة التي ينتجها الذكور هي انعكاس لممارسات العلم السائدة،
وهي ممارسات تقوم على أسس منهجية ذكورية، وبالتالي لا تمثل أي حقيقة مطلقة، ومع تأكيدهن أن سيرورة
إنتاج المعرفة ينبغي أن تخضع للشروط الاجتماعية التي تشكل توسطا بين الذات العارفة وموضوع المعرفة. ومع
إدراكهن أن الجنس مقولة اجتماعية وليس مجرد مقولة بيولوجية وإن جنس الذات العارفة هو جزء لا يتجزأ من
منظورها الاجتماعي. ويترتب على ذلك أن ممارسات إنتاج الذكور للمعرفة لا يمكن فهم شروطها ومقتضياتها إلا
ضمن كونها ممارسات لفئة اجتماعية لها منظورها الخاص، إلا أن المأزق النسوي بقي متمثلا في القدرة على
التخلص من هذه الأسس الابستمولوجية في النظر إلى النساء، حيث بقيت النسويات منقسمات بين تبني فكرة
افتقار النساء للعقلانية التي يتمتع بها الذكور وبالتالي حاجتهن لتطوير هذه القدرة التي وسمت الخطاب النسوي
الليبرالي، وبين رفض هذه المقولة كليا من خلال التأكيد على صفات خاصة بالنساء.
هذا الموقف الأخير كان موقف النسوية الراديكالية التي افترضت أن النساء يعرفن الكثير من الأمور التي يجهلها
الرجال، لأن لديهن القدرة على الحدس، وهي قدرة تتطور بشكل جيد وتساعدهن على المعرفة، وادعين أن
الحدس يساعد النساء على تملك زيادة في المعرفة المباشرة غير الاستدلالية التي تمكنهن من إدراك مشاعر
الآخرين ودوافعهم وأحاسيسهم، فالحدس، حسب ادعائهن، هو سبب ونتيجة لحساسيتهن وعطفهن على
الآخرين، وهو قدرة تفخر بها النساء إلى جانب قدرات أخرى تعتبر مصدرا هاما للمعرفة هي، القوة الروحية،
والإحساس الغامض الذي يساعد النساء على الاتصال مع الآخرين ومع العالم كله. بينما ترى العزيزي أن
المفكرات الراديكاليات لم يوضحن ما إذا كان تطور هذه القدرات عند النساء يرجع إلى استعدادات وراثية عندهن
أو يرجع إلى عوامل ثقافية تمنع الرجال من تطوير قدرات كهذه بينما تشجع النساء على تطويرها. في الوقت
نفسه بقي طرحهن قائما على الأساس الابستمولوجي التقليدي الذي يرى أن النساء يرتبطن بالطبيعة، ولذلك
يسهل عليهن الاندماج مع الآخرين والإحساس بهم، وقد وصفت سوزان غريفن هذا الاندماج قائلة: "نحن نعرف
أننا مكونات من تراب، وأن التراب من أجسامنا، هكذا نرى أنفسنا، إننا الطبيعة التي ترى الطبيعة. نحن مندمجون
مع مفهوم الطبيعة... إننا مطر الطبيعة وكلام الطبيعة لنفسها ومع نفسها".
لكن جاغار ترى أن التعبير عن الموقف النسوي المعرفي أمر في غاية التعقيد لسببين: السبب الأول أنه لا يكفي
أن تكون الواحدة امرأة لكي نضمن أنها تقدم فهما واضحا عن حقيقة العالم، والسبب الثاني أنه من الصعب
الكشف عن وجهة النظر النسوية المعرفية، وذلك عن طريق إجراء مسح لمعتقدات النساء واتجاهاتهن تحت
شروط هيمنة الذكور. فصعوبة إجراء بحث كهذا تشابه صعوبة التعرف إلى وجهة نظر البروليتاريا التي تعمل
تحت إمرة الرأسماليين. إن وجهة نظر النساء المعرفية، على حد تعبير جاغار، هي تصور يكشف عن مصالح النساء
الحقيقية. وإن التعرف إلى وجهة نظرهن يتطلب جهودا علمية وكفاحا سياسيا من أجل تدمير السيادة الذكورية.
جاغار تدعو إلى تعدد الأصوات النسوية وفقا لتعدد مواقع النساء عرقيا وطبقيا، بحيث لا يكون هناك نساء
منظرات وأخريات موضوعات للتنظير النسوي، هي ترى أن الموقف النسوي غير منته بل يتطور باستمرار لأنه لا
يقدم بعدا معياريا واحدا ضد الادعاءات المعرفية المنافسة وإنما يقدم تفسيرا عادلا ودقيقا عن المعايير المقبولة
للتنظير القانوني عن حقيقة العالم. المشكلة في رؤية جاغار كما في رؤية نسويات اشتراكيات أخريات هي أنهن
يحاولن الجمع بين النظريات النسوية الليبرالية، الماركسية والراديكالية وينتهين بالمشاكل التي وجدت عند
جميعها، فبينما يبدو تحليلهن أكثر تعاملا مع واقع النساء وأكثر وعيا بالمصالح والعوامل المختلفة التي حتمت
خضوع النساء إلا أنهن في الممارسة على صعيد المطالب والعمل يعدن ليكن أقرب إلى النسوية الليبرالية بما
تضمنته من تقابليات ثنائية و أسس خطابية متمركزة ذكوريا، وبالرغم من التحليل الماركسي القائم على
أساسية الطبقة والمصالح المختلفة بين الطبقات المختلفة إلا أنها تعود لتتحدث عن مصالح النساء الحقيقية،
دون التساؤل عن حقيقة وجود مثل هذه المصالح.

المشكلة قد تكون في استمرار هيمنة الأسس الابستمولوجية الليبرالية التي بقيت تحكم الفكر النسوي على
اختلافه وتنوعه، حيث بقيت النسويات كمقموعات ومخضعات في علاقة الهيمنة هذه عالقات في تقابلية
المرأة\الرجل، حيث التفوق للأخير، ومع قدرة العديد من النسويات على تحديد هذه الإشكالية كإشكالية إلا أنهن
بقين عاجزات عن الخروج عن الصفات التي أعطيت لهن ضمن هذه التقسيمة الهيمنية، فمن جهة نجد نسويات
حاولن إثبات قدرتهن على أن يكن مثل الرجال، بشكل أساسي على نفس القدر من العقلانية التي قيل أن الرجال
يتمتعون بها، متبنيات بشكل غير نقدي التعريف الذي تم إعطاؤه للعقلانية، ومتبنيات بشكل أكثر أهمية لفكرة
أن الرجال متفوقون على النساء، بينما قلة منهن انتبهن إلى المصالح التي اقتضت إخضاع النساء، ورسم صور
لهن تجعلهن مختلفات جوهريا وفي موقع دوني دائما مقارنة بالصورة التي رسمت للرجل الحديث العقلاني، وغير
متسائلات عن الإشكاليات الكامنة وراء فكرة الرجل العقلاني كتشكيلة خطابية لم يكن هدفها الوحيد إخضاع
النساء، الهيمنة التي سعى إليها مثل هذا الخطاب استهدفت في النهاية الرجال والنساء معا.
العديد من النسويات ركزن عملهن ومواقع نضالهن على ما حددته الفلسفة الحداثية على أنها مناطق
اختلاف النساء عن الرجال، العقلانية وما ترتبط به من فكرة قدرة المرأة على أن تكون فاعلا سياسيا، من هنا مثلا
تركيز النسوية الغربية على التمثيل السياسي والمشاركة السياسية في البنى السياسية الرسمية كفعل ومطلب
"ثوري" سيؤدي إلى تحرير النساء بالضرورة. لكن تركيز النسوية على هذه القضايا كمواقع لنضال النساء لا يكون
إلا إعادة إنتاج و تعزيز لعناصر السيطرة التي عملت على إخضاعهن، طالما بقيت مطالب النساء وأهداف نضالهن
محددة بما قيل أنه اختلافهن أي دونيتهن عن الرجال.
قبول النسويات بالأسس الفلسفية الحداثية، كان قبولا بعمومية فكر الحداثة على الرغم من استثنائه
لهن مع آخرين، وقبول بالتالي بالسيطرة التي يفرضها عليهن طالما بقين مفتقرات للصفات التي رسمها للفرد
العقلاني، وقبول بفكرة أنهن مفتقرات لهذه الصفات، وقبول بفكرة الفرد العقلاني- سواء أردن التماثل معه أو
رفضه. بهذه الطريقة تكون النسويات قد قبلن بنظام السيطرة الذي أتاح وتطلب إخضاعهن، مع أنه كونه كذلك
لا يمكنه أن يؤدي إلى تحريرهن. بذلك، وجدت النسويات أنفسهن مخيرات بين قبول هذه الأسس التي قامت
على تفوق أعطي لما اعتبر ذكريا وبالتالي محاولة التماثل مع هذا الذكري للوصول إلى مرتبة الإنسان، الفاعل
السياسي، أو أن يتمسكن بصفات اختلافية محددة أيضا بهذه الأسس، ولكن دون أن يكن قادرات على الخروج
من النظام الذي فرضها.
المشكلة تكمن في مدى قدرة النساء على النظر إلى أنفسهن خارج الصور التي رسمتها الفلسفة
التقليدية لهن، كمختلفات يمثلن كل ما هو غير ذكري، أو ككائنات بشرية يمكنها أن تصل إلى مرتبة الإنسان
الذي يتمتع بالصفات التي أيضا رسمها الخطاب نفسه، بحيث تصبح حرية النساء وتخلصهن من الخضوع مرتبطة
باكتسابهن أكبر قدر ممكن من الصفات التي تقربهن من مرتبة الرجل. وبينما تمكنت العديد من النسويات من
أن يقمن بتحليل علاقات الهيمنة والسيطرة التي فرضت هذا الوضع على النساء إلا أنهن بقين غير قادرات على
التخلص من أسسه الابستمولوجية في طرحهن لطريقة لتحرير النساء.
نسويات فرنسيات أمثال إريغاري وسيكسوس وكرستيفا وعين هذا المأزق الذي تجد النسويات أنفسهن فيه،
فهيمنة فكرة العقلانية الذكورية تضع النساء أمام خيارين حرجين، فإما أن يتحدثن كرجال ويخرجن من جلودهن
ويتنكرن لأنوثتهن، أو أن يتحدثن كنساء ويوصفن باللاعقلانية. إن تجنب ما تسببه اللغة الذكورية من مآزق،
وفقا لما تراه المفكرات الفرنسيات، يحتاج للبحث عن مكان للنساء في عالم اللغة، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق
تطوير لغة النساء (الكتابة النسوية) وممارسة نشاط تفكيكي ثوري يزعزع ويهدم اللغة المهيمنة.
نظرية إريغاري عن الاختلاف الجنسي –كما تبين بتلر- تقترح أن النساء لا يمكن فهمهن على نموذج "الفاعل
\الموضوع" ضمن الأنظمة التمثيلية العرفية في الثقافة الغربية لأنهن يشكلن - الفتيش- في التمثيل وبالتالي
غير القابل للتمثيل. النساء اختلاف لا يمكن فهمه على أنه النفي للآخر للفاعل \الموضوع الذي يكون دائما الذكر.
هن لسن الفاعل ولا الآخر، بل اختلاف من اقتصاد التعارض الثنائي، الذي يكون بحد ذاته خدعة للتطوير الأحادي
للذكوري. إريغاري تقترح أن كلا من المشير والمشار إليه يتم الإبقاء عليهما في نمط ذكوري من الدلالة التي
يكون فيها الجسد الأنثوي ممحو في مجال القابل للدلالة. بلغة ما بعد هيغلية، يكون ملغى، ولكن ليس محفوظا.
أريغاري حاولت صياغة لغة نسوية مقابل اللغة ذات الملامح الذكورية، ولم تعتمد في محاولتها هذه على التنظير،
لأن التنظير على حد تعبيرها "هو مهمة الذكور" ولأن مهمتها تتطلب "كبح جماح التنظير الآلي". إريغاري لا تريد
أن تضع حقيقة أنثوية مقابل الحقيقة الذكورية "لأن اللغة النسائية متعددة وليست واحدة، ولأن البحث عن
حقيقة واحدة هو جهد ذكوري "أما جهدها فقد تركز على تأييد التعددية، وعلى نشر اللغة النسائية التي ترى أنها
تدمر لغة الذكور. لكن بتلر ترى أنه بالرغم من أن إريغاري توسع نطاق النقد النسوي من خلال كشف البنى
الابستمولوجية، الأنطولوجية والمنطقية في الاقتصاد الدلالي الذكوري، إلا أن قوة تحليلها تضعف في محاولتها
الوصول العالمي.
ففي هذه المحاولة لتعميم الخضوع والنضال النسوي تتغاضى إريغاري عن أنه من الصعب الحديث عن اقتصاد
دلالي ذكوري أحادي وموحد يتجاوز السياقات الثقافية والتاريخية التي يحدث فيها الاختلاف الجنسي، فكما تبين
بتلر الفشل في الاعتراف بالعمليات الثقافية المعينة للاضطهاد الجندري يكون بحد ذاته استعمارا ابستمولوجيا،
بالنسبة لبتلر اعتبار الاختلافات الثقافية على أنها "أمثلة" على المركزية الذكورية ذاتها، إدخال الثقافات "الأخرى"
كتأكيدات مختلفة على مركزية ذكورية عالمية يقوم على تكرار عملية تبجيل الذات التي تقوم عليها أساسا
المركزية الذكورية، وهي بذلك تكون مستعمِرة- من خلال دالة المتماثل- لتلك الاختلافات التي كان يمكنها أن
تضع ذلك المفهوم الكلياني موضع تشكيك.
بالفعل النقد النسوي، كما أشارت جاغار وكما تؤكد بتلر- يقوم على محاكاة استراتيجية القامع بدلا من تقديم
مجموعة مختلفة من المصطلحات. السيطرة والاستعمار كما ترى بتلر لا تقتصر على الذكور، طالما كان بإمكان
النساء استخدام نفس الاستراتيجيات التي استخدمها الذكور فإن بإمكانهن أن يعملن على إخضاع آخرين
واستعمارهم.
عندما تعمل النسويات على تحقير أعمال النساء الأخريات، بوصفها منزلية، مرتبطة بالخاص، عاطفية، أنثوية،
مرتبطة بالعائلة والأعمال الإنجابية، معتمدة على الأسس الفسلفية نفسها التي يفترض أنها وجدت لمحاربتها،
ومخفية المصالح ذاتها التي تطلبت إصدار هذه القيم التحقيرية لأعمال النساء فإنهن يكن على نفس القدر من
العنصرية والتحيز الجنسي الذي عليه ينتقدن ما اعتبرنه خطابا ذكوريا. النسويات الغربيات فشلن في الخروج من
ثنائية العام والخاص، التي بقيت ضمن الحدود التي قامت عليها في فكر النهضة الأوروبي، عندما تم ربط
الخاص بما هو دوني وبدائي غير متحضر، والعام على أنه حيث السياسة والحضارة تكون، الحكم على وضع النساء
الأخريات ضمن هذا التصنيف ليس نسويا بقدر ما هو قائم على الأساس ذاته الذي به قننت أوروبا التنوير خضوع
النساء ومجموعات أخرى. هذا التقييم النسوي لأوضاع النساء الأخريات يقوم على تحيز جنسي يقلل من أهمية ما
تقوم به النساء من أعمال داخل أو خارج المنزل، واضعة الرجال وأعمالهم على أنها المعيار لما يعتبر حداثيا،
سياسيا، ومدنيا (غير بدائي)، بينما تضع النسويات أنفسهن موضع الرجال المتفوقين في علاقتهن مع النساء
الأخريات اللاتي ما زلن بحاجة إلى تحرير.
الخطاب النسوي العالمي اليوم يقوم على عناصر تعبر عن وعي غربي فردي ليبرالي، يحدد قضايا النساء على أنها
"المساواة القانونية، الحرية الإنجابية، والفرصة للتعبير عن وتحقيق الذات الفردية سواء من خلال العمل، الفن، أو
الجنسوية"، ما هو موجود عند النساء الأخريات مثلا التمسك بالدين، النضال ضد الاستعمار، أو الاضطهاد الطبقي
يخرجهن من فئة هؤلاء القادرات على القيام بالنقد النسوي ويتركهن موضوعا له.
تعامل النسويات مع النساء الأخريات على أنهن بحاجة لرفع وعيهن، بحاجة لتعليمهن قضاياهن ومطالبهن، مع
وضع الذات النسوية على أنها تلك القادرة على تحديد ما هو وعي وما هي مطالب النساء يقوم على تبجيل الذات
الذي انتقدته هؤلاء النسويات على أنه ميزة أساسية في الفلسفة المتمركزة ذكوريا. وبذلك تكون النسوية مجرد
تكرار لتلك الأسس والبنى التي تنتقدها.
بالنسبة لبتلر، أنواع القمع المختلفة، ليست موجودة بشكل متباعد، متتابع، عبر محور أفقي لا يصف تداخلها في
المجال الاجتماعي، كما أن النموذج العمودي غير كاف أيضا، القمع لا يمكن ترتيبه في مراتب، أو ربطه سببيا أو
توزيعه على أسطحة من "الأصلي" و"المشتق". .. هذه الفئات تعمل دائما كخلفية لبعضها، و تجد عادة تمفصلها
القواعد الجندرية العرقية تتطلب قراءتها من خلال sexualization الأقوى من خلال بعضها. بالتالي، جنسنة
عدسات متعددة في الوقت الواحد، والتحليل بالتأكيد يبين محدوديات الجندر كفئة وحيدة وحصرية للتحليل.
بالتالي هي ترى أن على النظرية النسوية أن تتخلى عن رهن العمل السياسي بمسألة الهوية الأساسية. وتقترح
إمكانية النقد الراديكالي لفئات الهوية المختلفة، من خلال عمل سياسي لا تكون أرضيته هوية ثابتة ومحددة،
معتبرة أن هذا ما يمكنه أن يشكل نقدا راديكاليا للأسس الفكرية التي أخضعت النساء بالأساس وغيرهن ضمن
قيامها على تعريفات هوية محددة ومثبتة. وبذلك تعمل بتلر على التعامل مع الجندر على أنه تعقيد كليته مؤجلة
بشكل دائم، ولا يكون أبدا ما هو بشكل كامل في أي وقت من الزمن. هو تحالف مفتوح، يؤكد الهويات التي
تكون مؤسسة أو ملغاة وفقا للهدف الموجود، و يكون تجمعا مفتوحا لاندماجات وانشقاقات متعددة دون
الخضوع لرواية معيارية ذات خاتمة تعريفية.

بتلر ترى أن المشكلة تكمن في الخطابات التي تقوم على الوحدة والتي تشكل "ببساطة "إدخال" من خلال
تدجين وإخضاع الحركات التي تشكلت جزئيا في معارضة لمثل هذا التدجين والإخضاع". مع ذلك تبقى بتلر مثلها
مثل نسويات أخريات عاجزة عن التعامل مع علاقات القوة بين النساء المختلفات، فليس من الواضح كيف أن
تأكيد الاختلاف يمكنه أن يحل مشكلة أن الاختلاف مرتبط بعلاقات سيطرة وإخضاع بين مختلفين متعددين بما
فيهن النساء أنفسهن، كما لا يكون من الواضح كيف يمكن تجاوز علاقات القوة هذه لتشكيل حركة تضامنية
بين نساء تربطهن علاقات هيمنة تقوم على أسس أخرى غير جندرية، بتلر تبين أنه ليس من الممكن تجاوز
الصراعات بين النساء ليشكلن حركة واحدة، وهي في الوقت نفسه لا تريد تحديد آليات لتحرير النساء-كفئة
مفتوحة وغير مغلقة كما تقترح- من أشكال القمع المختلفة التي يتعرضن لها، لأنه كما ترى بتلر تحديد ما يمكن
أن يحرر النساء هو أمر غير قابل للتحقيق، فهي ترى أنه لا يمكن تحديد ما هو ثوري وما هو غير ثوري لأن هذه
الأحكام لا يمكن القيام بها خارج السياق الذي تتم فيه، ولأنه لا يمكن القيام بها بطرق تستمر عبر الزمن
(السياقات نفسها هي وحدات موضوعة تتعرض لتغيرات زمنية وتكشف عدم وحدتها الجوهرية). مثلما تفقد
الاستعارات مجازيتها عندما تتحول عبر الزمن إلى أفكار، الأداء الثوري يتعرض لمجازفة أن يتحول إلى كليشهات
ميتة من خلال تكراره وبشكل أكثر أهمية من خلال تكراره في ثقافة سلعية حيث "الثوري" يحمل قيمة السوق.
هذا الانتقاد ينطبق على خطاب النسوية الغربية عن النساء الفلسطينيات التي تعمل على تحديد ما هو
مطلوب منهن ليثبتن وعيا نسويا مثلا، مطالبتهن بحقوقهن المدنية والإنسانية والسياسية، وجود وعدد
المنظمات النسائية التي تعمل على عقد مؤتمرات ودورات وتصدر نشرات عن القضايا التي يتم اعتبارها قضايا
النساء: خاصة عنف الذكور ضد النساء، صحة النساء وحقوقهن الإنجابية، فرض الحجاب، ووضع النساء القانوني
والشخصي، وتحدي المفاهيم الدينية التي تثبت خضوع النساء، وتعبير النساء عن الرغبة في الاستمرار في العمل
بعد الزواج، في أن يساعد أزواجهن في العمل المنزلي، وأن يخترن أزواجهن بأنفسهن، أو نضال فتيات من أجل
الذهاب إلى الجامعة أو من أجل حقهن في الميراث. أو قد تكون جلوس الرجال والنساء معا دون أن تكون النساء
محجبات. ومن خلال التأكيد على الوعي الفردي، المتمثل في الحديث عن التطور الذاتي الشخصي. أي ما هو مهم
جدا في تطور الوعي هو الذاتية الفردية، أي ما يمثل ما ترى النسويات الغربيات أنه يجب أن يكون قضايا النساء،
مثلا الحديث عن الإيدز، والتثقيف الجنسي.

مثل هذا الخطاب النسوي يمكن انتقاده بنفس الطريقة التي تنتقد بها بتلر تحديد ما هو نسوي، الذي
يمكنه كما تقول أن يتحول إلى مناهض للنسوية، ولكن يمكننا أيضا أن ننتقده على أساس المصالح التي حتمت
هذا التحديد لما هو ثوري نسوي في الخطاب النسوي الغربي، ومع أن بتلر تتحدث عن تحويل الثوري إلى سلعة
السوق يحدد قيمتها، إلا أنها تتغاضى عن العلاقة الاستعمارية التي حتمت استخدام هذا المنهج، الفكرة هي أن
انتقاد المنهج المتبع قد يكون جوهريا، ولكن في سياق استعماري لا تكون القضية متعلقة بالمنهج بقدر ما
تكون متعلقة بمصالح السيطرة الاستعمارية التي يسعى المنهج لتثبيتها، لأن المنهج مثل الأداء الثوري قابل لأن
يتم استبداله بآخر ثوري يتحول، ليس إلى كليشيه ميت كما ترى بتلر، بل إلى أداة لتعزيز علاقة السيطرة بدلا من
تدميرها.
ما يبقى غائبا في طرح بتلر هو تحليل لاختلاف المصالح بين النساء التي تؤدي إلى قمع نساء لنساء
ورجال آخرين، ولقمع رجال لنساء ورجال آخرين، علاقات الهيمنة والسيطرة التي تنتقدها بتلر بشدة لم تكن نتيجة
لخطأ ابستيمي في فلسفة الحداثة في الغرب، بل هذا الخطأ الابستيمي- إذا ما اتفقنا على اعتباره خطأ- كان نتاجا
لمصالح مادية ملموسة، منها تلك التي ترتبط بقيم السوق التي يؤكد عليها الماركسيون وتعترف بها بتلر لكن
ليس بشكل كاف لتكون أساسا في تحليلها، وتلك الاستعمارية التي ترددها باستمرار في مؤلفاتها لكن دون أن
يكون من الواضح أنها تعي تجلياتها المادية التفصيلية التي تتضمن أن تقوم نساء بقتل نساء ورجال وأطفال
آخرين، ومن ثم تعمل كنسوية على إنقاذ هؤلاء النسوة أنفسهن اللاتي سبق لها أن صادرت حياتهن.
في الخطاب عن النساء الأخريات، الوعي النسوي يكون صفة غربية بالضرورة، وجودها عند النساء الأخريات يظهر
فقط بمؤشرات ومعايير غربية، بالتحديد ليبرالية فردانية، هذه تكون بالضرورة أيضا متناقضة مع ما يتم اعتباره،
ثقافي، تقليدي، أو قومي. في الخطاب النسوي عن النساء الفلسطينيات، سيطرة هذه العناصر القمعية على النساء
ووعيهن تتجلى بأعمال النساء الإنجابية التي يقال أنه تم تسييسها، وبالتالي تخضعهن لوعي أنثوي، أو
بمشاركتهن في مقاومة تعطي الأولوية للوطني على حساب "مصالحهن" وبالتالي لا تسمح بأن يتجاوز وعيهن
"الوعي القومي" في أحسن الأحوال، كل من الأنثوي والقومي يتم وضعه في تقابلية مع النسوي، بحيث يكون
الطرح الأساسي أنه لحدوث تطور في وعي النساء الفلسطينيات عليهن أن يطرحن النضال الوطني وأولويته
جانبا، هذا يبقي الخطاب النسوي الغربي جزءا من خطاب استعماري يعمل على احتواء النساء المستعمَرات من
خلال وضعهن على جانبه من تقابلية الغربي المستعمِر\ القومي المستعمَر.
عندما يقال أن انعدام الوعي النسوي عند النساء الفلسطينيات يكمن في أن مشاركة النساء الفلسطينيات في
المقاومة كانت تهدف إلى الدفاع عن مجتمعهن التقليدي وعن أدوارهن التقليدية، عن أبنائهن وأسرهن، أي تلك
الأشياء التي تثبت هويتهن الأنثوية، أي البدائية، أي مصدر خضوعهن. هنا الخطاب النسوي الغربي يقوم على
الأسس نفسها التي قام عليها الخطاب الليبرالي الذكوري خدمة لمصالح رأسمالية، تطلبت تثبيت سيطرته على
النساء ضمن مجموعات أخرى يضطهدها. الباحثات الغربيات في تأكيدهن بدائية وعي النساء الفلسطينيات
بالارتكاز على إعطائهن أولوية لمقاومة الاحتلال على حساب "مصالح النساء" التي اعتبرت متناقضة مع هذه
المقاومة، يؤكدن أن خطابهن جزء من الخطاب الاستعماري، وفي تأكيدهن بدائية وعي النساء الفلسطينيات
بالارتكاز على أن مشاركتهن في المقاومة كانت مدفوعة بالرغبة في الدفاع عن أسرهن يعدن إنتاج خطاب متحيز
جنسيا هو نفسه الذي أخضع النساء في الغرب.
التحقير والاستثناء التي كانت الآليات التي اعتمدها الغرب الليبرالي في السيطرة على هؤلاء الذين لا
يلائمون المعايير التي وضعها، موجودة في خطاب الباحثات الغربيات عن النساء الفلسطينيات المستعمَرات، هنا
تبن للأجندة الليبرالية الذكورية عن الآخر الذي يتم استثناؤه، وتجب السيطرة عليه. وطالما كان خطاب النسوية
الغربية يقوم على أسس الذكورية الرأسمالية البيضاء، النساء الفلسطينيات، بالنسبة لهؤلاء النسويات اللاتي
يأخذن موقع الفرد الذكر الأبيض في هذا الخطاب يكن -بتعبير منه ها- "مثل الملونين، هن "الرجل الأقل"".
حتى عندما تؤكد النسويات الغربيات وجود أرضية مشتركة لنضال النساء الغربيات المستعمِرات
والفلسطينيات المستعمَرات، تكون هذه الأرضية هي تلك التي تتناقض مع المقاومة، وتضعها على الطرف
المقابل في هذا النضال، بالتالي يكون الحديث عن تضامن بين النساء الفلسطينيات المستعمَرات والصهيونيات
(والغربيات) على أساس كونهن أمهات يخسرن أبناءهن للحركة القومية، وعلى أساس أنهن يتعرضن للعنف
القومي بينما ميلهن المشترك للسلام والعمل ضد الحرب والعنف التي تعتبر ذكورية جوهريا يشكل أرضية
مشتركة أخرى وهدفا مشتركا للنضال. لكن هذه الأسس المشتركة المدعاة في خطاب الباحثات الغربيات التي
تدعي تضامنا ونضالا مشتركا بين النساء الفلسطينيات والغربيات تخفي وراءها علاقات سيطرة يتم تعزيزها من
خلال وضع القومية الفلسطينية المستعمَرة، التي ثبت اضطهادها واستغلالها للنساء على أنها هي القومية التي
ضدها تناضل كل النساء، لأنه في خطاب يقوم على تأكيد اختلاف جوهري بين النساء الفلسطينيات والنساء
الغربيات المستعمِرات، اللاتي يتم التأكيد على حداثة مجتمعاتهن التي يفترض أنها تعني تحررهن، لا يعود هناك
بطرياركية يمكن للنساء النضال ضدها إلا تلك الموجودة في المجتمعات المستعمَرة.
الغربيات يضعن أنفسهن على أنهن "المرجع الطبيعي" الوحيد القادر على الحكم بما يكون ويحقق
مصالح وقضايا النساء، محاولات النساء والنسويات الفلسطينيات الخروج عليها أو تحديد مصالحهن ونضالهن
يتم استقباله كمؤشر آخر على افتقارهن إلى الوعي، الذي يعكس افتقارهن إلى التحديث الذي يعكس دونية
مجتمعاتهن وتخلفها عن الغرب المعيار، وحاجتهن الملحة إلى "الدعم" و"المساعدة" من الغرب لتغيير واقعهن
المتخلف، أي حاجتهن إلى الاستعمار. ورطة النسوية الفلسطينية هنا –أو الغربية- هي نفسها ورطة النسوية في
افتراضها خطاب متمركز ذكوريا أحاديا ومتماثلا، تماثلها معه وتحديه في الوقت الواحد، وافتراضها شكلا موحدا
وعموميا من القمع، بينما تكون هي نفسها في عدة مواقع من السيطرة
والخضوع معا .

sghiri abdelaali
مدير المنتدى

المساهمات : 163
تاريخ التسجيل : 19/05/2012
العمر : 27
الموقع : http://sociologie-meknes.forummaroc.net

http://sociologie-meknes.forummaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى