منتدى علم الاجتماع مكناس
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

مدخل  

المواضيع الأخيرة
»  تقرير عن ندوة المثقف و المجتمع بمكناس
الأربعاء نوفمبر 12, 2014 2:25 pm من طرف sumaya bakria

» الحكامة الأمنية
الثلاثاء أغسطس 12, 2014 5:02 pm من طرف sghiri abdelaali

» ما السوسيولوجيا القروية؟
الإثنين فبراير 10, 2014 6:52 pm من طرف زائر

» أسئلة اختبارات علم الإجتماع .... من الفصل الأول إلى الرابع
الإثنين يناير 13, 2014 12:46 pm من طرف sghiri abdelaali

» عرض في مادة انتروبولوجيا العالم الاسلامي 2009
الأربعاء ديسمبر 04, 2013 12:28 pm من طرف rachidov20

» موقع لتحميل الكتب في مجالات مختلفة
الثلاثاء ديسمبر 03, 2013 6:35 pm من طرف sghiri abdelaali

» تحميل كتاب المراقبة والمعاقبة ميشيل فوكو
الجمعة نوفمبر 29, 2013 5:26 pm من طرف sghiri abdelaali

» قراءة في كتاب نظريات التعلم لسلسلة عالم المعرفة العدد 70
الخميس يوليو 25, 2013 9:52 pm من طرف sghiri abdelaali

» كليفورد غيرتز والانثروبولوجيا التأويلية
الخميس يوليو 11, 2013 8:25 am من طرف sghiri abdelaali

أبريل 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30      

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




المدينة منظمة سياسية/درس المدينة و الحكامة.

اذهب الى الأسفل

المدينة منظمة سياسية/درس المدينة و الحكامة.

مُساهمة  sghiri abdelaali في السبت يونيو 16, 2012 6:24 pm

المدينة منظمة سياسية
كتبهامحمد أنوار محمد ، في 4 يونيو 2008 الساعة: 15:37 م
تأليف: يانكل فيالكوف
ترجمة: محمد أنوار محمد
تشكل مسائل تنظيم النقل والخدمات، ومعاملة الأحياء، وبناء وتخصيص المساكن، وتخطيط التجهيزات، والمحافظة على المواقع الطبيعية، والوقاية من الأضرار، ومساطر المنفعة العامة، المواضيع الأساسية للسياسة المدينية. القانون يحدد قواعد تسيير الوحدات الإدارية التي تدير هذه المسائل. لكن علماء الاجتماع يعتبرون أن هذه المادة لا تتوفر على كل الأدوات المُمَكّنة من تناول المشاكل المدينية المرتبطة بالمجالات الترابية وبالخدمات الجماعية. وهذه تنطوي على تنوع للمؤسسات، غير المتجانسة من وجهة نظر المعايير القانونية، ولأصناف الفاعلين ولاستراتيجياتهم المهنية. يهتمّ عالم الاجتماع بالعمل الجماعي لإعداد القرار العمومي، وبالطريقة التي تنتظم من خلالها سلطات المنتخبين، والتقنيين، والسكان، والخبراء، والمقاولات العمومية، باختصار ب”حكومة المدينة”. كيف تُصنع القرارات المدينية؟ من يساهم فيها؟ ماذا يعني التوفر على حق المدينة؟ كيف يمكن لجماعة أن تصبح فاعلة، وأن تقرّرَ؟.
إزاء هذه الأسئلة التي تثير تلك، الواسعة أكثر، المرتبطة بالديمقراطية، أجاب علماء الاجتماع بثلاثة طرق مختلفة تبعا للكيفية التي تحققوا بواسطتها من المديني والسياسة المدينية لزمنهم. ابتداءا من 1921، وصف ماكس فيبر نزاعات الشرعية بين المجموعات الاجتماعية والمهنية التي تريد أن تختص باحتكار إدارة الاقتصاد السياسي المديني. أثناء سنوات السبعينيات، أدّى رفض التخطيط التحكمي علماء الاجتماع إلى اعتبار المجال المديني تعبيرا مكانيا عن التناقضات الاجتماعية للرأسمالية. في سنوات التسعينيات تساءل علماء الاجتماع، الذين لاحظوا تشظيا للسلطات والمرافق العمومية، عن قدرة الفاعلين المحليين على الحكم وإنتاج المنفعة العامة.
أولا: الاقتصاد السياسي المديني حسب ماكس فيبر.
أ- كتاب مطبوع بعد وفاة صاحبه وسياقُه.
” المدينة، بحث سوسيولوجي”، كتاب اكتشف بعد عام من وفاة ماكس فيبر سنة 1922. في هذا الكتاب، يفسر فيبر مَقْدَم بنية سياسية-إدارية تدبّر مجالا ترابيا، وانبثاق اقتصاد سياسي، والبيروقراطية والبرجوازية المدينية. قام ماكس فيبر بهذا البحث في سياق النقاشات المتعلقة بالاستقلالية الإدارية والسياسية للمدن في إطار الدولة الوطنية الألمانية. ومن خلال أخذه مسافة من إيديولوجيا الاكتفاء الذاتي الاقتصادي المغذاة برومانسية فلاحية ورفض التمدن، أراد فيبر إظهار وجود منطق سياسي للمدن.
وكما أظهر ذلك هينرك برونز(2001)، تتواجد المدينة في ملتقى تأملات ماكس فيبر حول العلاقات بين الاقتصاد والدين. تطور المدينة صادف تطور السلطة العقلانية القانونية الممثلة بالأجهزة البيروقراطية. فيبر حلل هذه الظاهرة كنموذج جديد لشرعنة السلطات محلّ وبدل تلك التي كانت تستند إلى التقليد والتأثير الكاريزمي لزعيم ما.
ب- عوامل الترابط المديني.
يتطلب مصطلح الاقتصاد السياسي المديني تناول العوامل الخمسة للترابط المديني التي مكنت فيبر من وضع تصنيفه الشهير للمدن.
- اقتصاد: حسب فيبر ” كل مدينة تتوفر على سوق كمجال اقتصادي للتجمع حيثُ، تبعا لتخصص في الإنتاج الاقتصادي، تشبع الساكنة المدينية والساكنة غير المدينية حاجياتهما من المنتجات الصناعية أو من الأدوات المنزلية “. لكن أيّ سوق لا يكفي لإنشاء مدينة. يميز فيبر بين مدن المستهلكين حيث يرتكز الاقتصاد على مداخيل مالية وسياسية ( ريع ومعاشات) ومدن المنتجين حيث المداخيل ترتكز على صناعات.
- أمن: لا قيمة لوسط اقتصادي ملائم بدون أمن مقدّم من المدينة. هكذا، تدينُ المدينة الغربية في تكوينها إلى النموذج المثال للمدينة-القلعة. هذه المدينة كانت أو احتوت قصرا منيعا يمتلكه ملك، نبلاء أو فدرالية إقطاعيين. بالنسبة للحاكم العسكري للمدينة، كان السكان والبرجوازيون ملزمين بتقديم نفقات عسكرية محددة، خصوصا صيانة القلعة. وتطورت حينها طبقة صناع من خلال خلق خدمات لمنزل الإقطاعي بداية، وفيما بعد لصناع آخرين، وأخيرا لمدن-قلاع أخرى.
- حرية: المدينة طور التكوين تتميز بالحرية. المثل الذي وفقا له ” هواء المدينة يجعل المرء حرا ” ينطبق بالنسبة لفيبر على “الإبداع الكبير جدا لمدن الغرب القروسطي”، بمعنى رفع الحق الإقطاعي. بعد مرور أجل معين، تخلى الأسياد عن حقوقهم المتعلقة بعبد أو قن أصبح مدينيا. يُذكّر فيبر أيضا بكيفية البيع الحر للملكية في المدينة البورجوازية خلاف الأراضي الإقطاعية القروية.
- إخاء: النموذج المثال للجماعة، المطور بإسهاب من قبل فيبر، يظهر بشكل خاص في الغرب. يتضمن خمسة خصائص: تحصينات، سوق، محكمة و- على الأقل جزئيا- قانون خاص، أشكال جمعوية، واستقلالية جزئية تمكن من إدارة ذاتية (سلطة إدارية أو قضائية خاصة) من طرف السلطات العمومية بمشاركة المواطنين. حسب فيبر، بدايات الجماعة المستقلة سياسيا استندت إلى الإخاء الجماعي من خلال أداء اليمين من قبل سكان المدينة تبعا لروابط عقائدية أو طبقية. في القرون الوسطى، كان المواطن يُعتبر ليس فقط “شريكا في حق”، ولكن أيضا ” شريكا في أشياء”، بمعنى مشاركا فعالا في جماعة الأملاك. هكذا، ف” حق المدينة ” كان حقا قانونيا ممنوحا للعضو المنضم للجمعية المدنية باعتبارها جماعة مرتبطة بقسم. ويمتلك هذا الحق كل شخص ينتمي للبرجوازية أو يعيش في كنفها تابعا لها. يشير فيبر إلى أن هذه الحقوق ترتب عنها بالنسبة للمواطنين واجب الدفاع عن المدينة التابعة نتيجة لذلك لتحالف بين الشرائح الاجتماعية المستعدة لحمايتها.
- نزاعات الشرعية: المظهر الأكثر أهمية لمقاربة فيبر هو ذلك الذي يكشف روابط التبعية المتبادلة التي تتشكل بين الأفراد لكي يديروا جماعيا المنافع التي يستفيدون منها بسب الوجود في المدينة: أمن، شغل، منافسة وتثمين الكفاءات. يظهر فيبر طبيعة ورهانات هذه الإدارة الجماعية. فهي تتميز بإرادة ضمان تزود منتظم بالمأكل، والأثمان، واستقرار نشاط المنتجين والتجار. لكن أية فئة اجتماعية أو مهنية ستكون شرعية لإدارة هذا الربح الجماعي ولجني منفعة مادية أو رمزية منه؟
في وصفه لمدينة النبلاء، أخذ فيبر مثال مدينة البندقية والتي بدت له النموذج الكامل لهيمنة النبلاء، والملاك العقاريين وأصحاب الدخول الريعية، ” العاطلون المحترمون “. هذه الهيئة النظامية استولت على السلطة والإدارة المدينية من خلال إزالة جمعيات البورجوازية والتي حكم عليها بأنها فوضوية جدا. والحال أن هذه الإدارة وجدت نفسها في تعارض مع النبالة الحربية والتي قدمت النواة الأكثر قدما لطبقة الأشراف المدينية الممثلة بِدُوج (قاض أول). وأفضت صراعات الشرعية المتفجرة إلى فصل للسلطات الإدارية على الأصعدة القضائية والعسكرية والمالية، وإلى منافسة بين مرافق نفس المدينة المركزية.
حالة المدينة الشعبية تظهر كيف يمكن للانقسامات الطبقية أن تتمخض عن نزاعات الشرعية. ينحدر هذا النموذج المثال للمدينة من البوبولو (popolo)، وهو نوع من التآخي بين الشرائح الاجتماعية المعرضة لقرارات العدالة المتحيزة للنبلاء. أثناء صعوده، ضم البوبولو الشرائح المثقفة إليه. وأصبح البوبولو غراسو (popolo grasso)، وتوفر على قانون خاص، محاكم أكثر “عدالة” إزاء البرجوازيين. هكذا، على مر الزمن، تزايدت سيطرة البوبولو على المدينة بتنظيم متزايد وبموظفين لتطبيقه. أصبح البوبولو إذن جماعة سياسية، بموظفيها، وماليتها، وتنظيمها العسكري. التجمعات الحرفية شكلت خلفية لنصر البوبولو. واستخدمت تجمعات الصناع والتجار هذه كمدرسة مهنية وكتأمين، وأسست الترابط والضبط الاجتماعي. لم تحدد فقط النظام والدور السوسيو-اقتصادي للمواطن، لكن منحته ضمانا. حسب فيبر، وجهت التجمعات المهنية المدينةَ القروسطية نحو ” نموذج عقلاني للنشاط الاقتصادي”.
راهنية المواضيع المثارة من قبل دراسة فيبر لا تحتاج إلى برهنة. الجماعة تمثل في كثير من الدول الغربية مستوى أساسي في الحياة العامة. منذ سنوات التسعينيات اعتبر بعض علماء الاجتماع أن التضامنات المجالية، المؤسسة على الانتماء إلى بلد، مدينة أو حي، حلت محل التضامنات العمودية التي تستند إلى الطبقات الاجتماعية وإلى الاقتصاد. كما في مدينة فيبر، تمنح الجماعة لمواطنيها أمنا ووسطا ملائما للأعمال. أيضا، تنظيم السلطة في المدن الحالية يجعل في وضعية معارضة نخبة تمتلك معارف تقنية ومجموعات تطور كفاءات إدارية. لكن إذا كان فيبر يسمح لنا بتحليل مدننا، فالنقل الحرفي لنموذجه يتضمن مخاطر. التمايز الاجتماعي للمجالات، واندماج المدن في مجموعات عالمية وفي حضن دول، يجعلنا نبتعد بقدر معتبر عن النموذج المثال للجماعة. تبدو المدينة إذن تعبيرا عن الصراعات والنزاعات الاجتماعية.
ثانيا : السياسة المدينية كفضاء للتناقضات
أ-سوسيولوجيا ماركسية للتخطيط المديني.
الجماعة الموصوفة من قبل فيبر تختلف بشكل ملموس عن التجمع المديني الصناعي في النصف الثاني من القرن العشرين. التوسع المتحكم فيه نسبيا لمجالها الترابي، وإنشاء المقاولات، وأزمة السكن، وصعوبات النقل، تجعلنا نبتعد كثيرا عن نموذج المدينة المتوسطة والمتناغمة.
مشاكل النمو هذه صادفت، في نهاية سنوات السبعينيات، ظهور نظرية شاملة للمدينة في حقل الدراسات المدينية. فقد أعلن مانويل كاستيل وتيار يسمى “البنيوية- الماركسية ” أنّ السؤال المديني الحقيقي الوحيد هو ذلك المتعلق ب”صيرورة الإنتاج الاجتماعي للأشكال المجالية في مجتمع ما”. تركز هذه الإشكالية مباشرة على برنامج بحث أصلي: سوسيولوجيا التخطيط المديني على ضوء قراءة ماركسية للمدينة. هذا التجديد نتاج منطقي لنظرية معقدة. بالفعل، كاستلر يعرف المدينة ك”مجال لإعادة إنتاج قوة العمل” ويُفدّرُ عناصر البنية المدينية ( محلات السكنى، النقل، المقاولات) تبعا للبنية الاجتماعية العامة، خصوصا لحاجيات المقاولة من اليد العاملة المتكيفة والمتاحة لنقل البضائع..إلخ. هذه المقابلة تقوده إلى اعتبار المدينة والتمدين كتعبير عن تناقضات وأزمات الرأسمالية. التخطيط المديني يقابل تدخل السياسي لحل المشاكل الاجتماعية المترتبة عن هذه التناقضات. هذا النهج يتأسس على عمليات مادية ( بناء محلات السكنى، توفير وسائل النقل من قبل الجماعة العمومية)، وعلى إنتاج خطاب إيديولوجي عن ” محيط العيش” حيث الوظيفة تتمثل في تقنيع المشاكل الحقيقية للمدينة. لكن السياسة المدينية توجد، في نفس الوقت، في مواجهة بروز حركات اجتماعية مدينية: امتلاك منازل بوضع اليد، إضرابات مرتبطة بالكراء، احتجاجات إزاء الخدمات العامة.
هذه النظرية الشاملة تمخضت عن محاولات للتحقق الإمبريقي، خصوصا عبر وصف مشاهد سياسية محلية. لكن الأبحاث الكثيرة عن دوركايم ( كاستل وجودار، كوين، لوران) وعن الحركات الاجتماعية المدينية في الجهة الباريزية (كاستل، شيركي، جودار وميهل) لا توافق تماما النظرية المقترحة لتسيير الشأن المديني. خلافا للتصميم النظري، تكشف الأطر المحلية، سواء تعلق الأمر بالمنتخبين، المقاولات، التقنيين أو السكان، عن استراتيجيات أكثر تنوعا واستقلالا عن المحددات الطبقية من تلك التي توقعها الباحثون. مع ذلك، تشكل دراسة ” الحركات الاجتماعية المدينية” وثيقة مهمة عن الأزمة المدينية لهذه السنوات، وعوامل تعبئة الصراعات المتعلقة بالموضوع المسمى ” محيط العيش”.
ب: فاعلون وسلطات محلية.
لكن، هل يمكن تحليل التناقضات المدينية بنفس الطريقة في الجهة الباريزية وبقية المدن الفرنسية؟ هل يلعب التخطيط المديني فيها نفس الدور؟ من بين المتغيرات التي تمكن من فهم الاستقلالية النسبية لبعض الفاعلين، بدا مصطلح ” المستوى” بشكل خاص ملائما. يُظهر وجودَ سلطة سياسية محلية تدبّر على مستوى مجالي تناقضاتها الخاصة.
في فرنسا، بيّن بيير جريميون منذ 1976 تحول النموذج الممركز ووجود سلطة خارجية محلية ترتكز على تواطؤ المرافق المجالية للدولة ( ولايات) والمنتخبين المحليين. هكذا، مثلا، استعمل المنتخبون أجهزة مجالية بديلة للدولة للضغط عليها، في حين يستعملهم العامل كمخبرين محليين. هذه المعاينة لوجود نظام محلي تم تأكيدها أثناء سنوات الثمانينات بفضل اللامركزية. البلديات المتوفرة على استقلالية جديدة، تواجدت في وضع فاعل وليس فقط مجرد إطار عادي منفذ لقرارات الدولة المركزية. وهذا التغيير دعم أعيانا كانوا موجودين مسبقا محليا ( نيفر)
حاصل القول، فرضية نظام سياسي إداري مقسم وتراتبي تتطابق أقلّ فأقلّ مع الواقع. يلاحظ بعض الباحثين أن الإدارة الفرنسية هي أقل بيروقراطية وجمودا و لا شخصية، مما يفترض عموما. النموذج البحت للهيمنة البيروقراطية الموصوفة من قبل ماكس فيبر( الفصل الثالث من اقتصاد ومجتمع 1920) عدل قليلا: تقويمات متفاوض بشأنها، تكييفات تبدو ممكنة إزاء الخاضعين للإدارة ( دوباي وطونيغ1983)
هذا الوضع يمكن أن يجد تفسيرا في التحليل الاستراتيجي المطور من قبل ميشيل كروزيي وإرهارد فريدبرغ. تبعا لهما فالنظام المحلي، كأي منظمة، ( هذا المصطلح يحيل أيضا إلى مقاولة أو إدارة أو حزب)، ” نظام فعل مادي” يتميز باستراتيجية الفاعلين إزاء منظماتهم الخاصة والأجهزة البديلة المحلية ( إدارة أخرى، جمعية، مقاولة). لا يمكن فهم استراتيجية فاعل ما بدون معرفة ” هامش الحرية” و ” منطقة اللايقين” التي تحد من مدى فعله. ففي حين يحيل هامش الحرية إلى الكفاءة المعترف بها من قبل القانون و/أو المكتسبة من قبل الفاعل، فمنطقة اللايقين تحدد عدم معرفته لاستراتيجيات وكفاءات الفاعلين الآخرين. لديه إذن ” عقلنة محدودة” والتي تتمخض عن صعوبة معرفته التشكيلة الكاملة لإمكانيات الفعل الممنوحة له وقياسه بيقين كل النتائج المترتبة عنها. مأخوذا في شبكة معقدة من الترابطات المتبادلة، كلُّ فاعلٍ يبحث عن تقليص منطقة لا يقينه الخاص وزيادة هامش حريته. دوباي وطونيغ يستحضران خصوصا الأطر التي توجه مهماتها إلى خارج المنظمة ( الجمهور، الجمعيات، أو المنتخبين). دورها مثمن: العلاقات مع المحيط الخارجي تنضاف إلى امتياز مجالي وتشكل منطقة لايقين بالنسبة للمشتغلين الآخرين. هكذا، فدراسة منظمة ما لا يمكنها أن تعزل محيطها المؤسسي، بمعنى مجموع الأفراد والمؤسسات الذين تقيم معهم علاقات. مثال نموذجي للعب الفاعلين هو تخصيص محلات السكنى المحلية.
بالنسبة لبعض الباحثين، المجال الترابي يمكن أن يُشكّل وحدة قابلة لفك العزلة بين العالم البيروقراطي والعالم السياسي. كلوديت لافاي تظهر كيف أن بعض تقنيي الدولة يستندون إلى تصور للتفاوض، لمعرفة الميدان والقرب من الخاضعين للإدارة من أجل الوصول إلى اتفاق جد موسع ( مثلا حول إعداد المجالات الترابية) مع المنتخبين. هذا النموذج التطبيقي يتنوع حسب الثقافات المهنية.
بالفعل، التعمير بعيد عن أن يكون وسطا مهنيا منسجما. المرافق البلدية للمدن الكبرى، الهيئات الكبرى للدولة (في فرنسا القناطر والطرقات) الأجهزة المكلفة بمهمة (DATAR) المهندسون المعماريون يتعايشون مع تنوع كبير ل” لمهن الجديدة للمدينة”: معدوا المساكن، ومنمون-منشطون، ورؤساء مشروع مدينة، ووسطاء، ومدبرون، إلخ. التنوع في المهن، الهويات المهنية والقيم المرجعية لا بُدّ منه. الشرعية يصادق عليها غالبا من قبل السلطات السياسية ( التي تقبل مشروعا، حصائل دراسة) وأحيانا أيضا من قبل الجمهور ( وسائل إعلام، أو نادرا في إطار تشاركي). لكن القبول يمكن أن يسهل باستعمال تنوع مهم للتخصصات. هكذا، فأهمية مواد التوسط والتقنيات ( رسم، الخرائطية، الإحصاء) تسمح بإنشاء لغة مشتركة. أيضا، بعض الكلمات، والمصطلحات والمقولات الفكرية تستخدم كإسمنت ل” فكر مديني” يبحث عن تثمين مشاريع مجالية. مصطلحات الرابطة الاجتماعية، والوساطة، والتشارك، والهوية، والذاكرة، والمجال الترابي، الآتية من العلوم الاجتماعية تستعمل إذن غالبا في معنى مختلف عن معناها في تخصصاتها الأصلية. بإيجاز، التعمير يظهر كتنسيق للاختصاصات.
ثالثا: السياسة المدينية: فضاء تشاركي.
انتشر موضوع الحكامة على نطاق واسع في سنوات التسعينيات. التعريفات تتكاثر في المنشورات العلمية، في حين يتعلق الأمر في البداية بمصطلح اختلق من قبل البنك الدولي لقيادة التوجيهات الاقتصادية والاجتماعية لبلدان العالم الثالث (فاسان 1996). تُعتبر” الحكامة الجيدة ” في الخطاب التنموي سياسةً مُتعدّدة القطاعات ومُتعددة الشّركاء، تَستعملُ المواطنة المجالية كأداة للتنمية الذاتية للجماعات. وتقترح محلَّ دولة قوية ومُمركزة، دولةَ حد أدنى، بل أكثر من ذلك، لامركزيةَ أوساط إنتاج المعايير والقواعد الاجتماعية. استعمال المجال الترابي كرابط بين الأفراد، الشراكة المفتوحة للكل، بالتالي للأقل حظوة، إزالة الحواجز بين الاختصاصات، هي الأركان الثلاثة لهذه العقيدة الجديدة. إنها تترجم بخوصصة للمرافق العمومية ( التي تقود إلى تحويل مُستعمل بسيط إلى زبون متطلّب)، وببُروز دولة مُنشطة لمنتديات اللقاء بين السكان و التقنيين.
لكن الحكامة يمكن أن تكون أيضا مصطلحا علميا يُمكّن من وصف ظاهرة تشظي الحكومة والمرافق المدينية، التقسيم المجالي للسياسات العمومية، والإرادة المعلنة لإشراك السكان في القرارات. في هذه التمظهرات الثلاثة للحكامة المدينية يتواجد ممر من نظام إداري ممركز حول الدولة إلى نظام حكم بلدي يقدم حيزا هاما للعقد، للمشروع، وللتقويم المنظم ذاتيا بين المصالح العامة والخاصة.
أ- تشظي الحكومة و المرافق المدينية.
تمخضت اللامركزية في فرنسا أثناء الثمانينيات عن بروز المدن، خصوصا الأكثر كبرا، كفاعل كامل العضوية. لقد فرض أعيان محليون نشيطون أنفسهم على الساحة السياسية معلنين طموحهم في حكم المدينة على طريقة مقاولة. فهل اهتدت المدن الفرنسية إلى أحد نماذج الحكم المحلي الأمريكي والذي يعتبر المدن كتعاونية بلدية محدثة من قبل الدولة الفيدرالية ويمكن أن تكون مُدارة من قبل ” مدير أعمال مدينة ” مُعيّن من قبل العمدة؟ يبدو، في كل الأحوال، أن فرنسا تبنّت توجها مخالفا لتوجه بريطانيا حيثُ، منذ عشر سنوات، تترجم مركزة السلطات بإلغاء مقاطعات العاصمة والتقليص من المداخيل المالية لصالح الدولة المركزية. في حين، هذا التحول يصاحب كما في فرنسا بخوصصة المرافق العمومية.
حسب باتريك لوغالي عرفت الحكومة المدينية أثناء سنوات التسعينيات تشظيا لسلطتها. أحد الأسباب الأساسية يكمن في توسّع المرافق العمومية المسيّرة من قبل أجهزة الاقتصاد المختلط وتكاثر العلاقات والشبكات بين الفاعلين العموميين والخواص. الفاعلون المحليون ( جماعات، مقاولات، جمعيات) وجدوا أنفسهم، إذن، مُنقادين إلى تبرير حضورهم واختصاصهم والمفاوضة بشأنهما. في مُواجهة جماعاتها المتاخمة، تدعّم المدن الكبيرة سلطة المجموعة السكنية وتنظيم مرافقها. تعدّدُ الشراكات العامة والخاصة، و” الخوصصة الصامتة ” لبعض المرافق المدينية ( لوران 1998)، وتوسُّع الأجهزة الجمعوية البديلة الساعية إلى القيام بمهمة المرفق العمومي، والتكفّل بالتنمية الاقتصادية في إطار مُنافسة بين المدن، تشكّلُ التحولات الأساسية لهذا الحكم المديني الجديد. باتريك لوغالي يبين تعقد حكم المجموعة السكنية الليونية المتمثل في تعدد الفاعلين بها: شركات اقتصاد مختلط، وشركات (HLM)، وجمعيات، ومقاولات خاصة، ومقاولات تدبير مرافق المدينة.
هذا الوصف يقود إلى طرح سؤال بسيط: في هذا التمظهر المتنوع جدا للفاعلين، كيف يتمّ بناء كفاءة جماعية للحكم المديني، حسب أية مراجع وبأي نموذج للتنسيق؟ بعيدا جدا عن معناه الموصوف سابقا، يَسمحُ مُصطلح الحكامة بفهم الكيفية التي تتشكل وفقها المنفعة العامة المتنازع بشأنها، أكثر فأكثر، عندما تقوم بلدية بفعلٍ جدّ عادٍ كتحويل خطّ سير النقل، بناء محطة سيارات أو طريق مشاة.
من بين النظريات الكثيرة التي تُجيب عن هذه الأسئلة المعقّدة، نذكر نظرية ” الأنظمة السياسية المدينية”، فتبعا لها تتم تسويات شكلية وغير شكلية بين المصالح العمومية والخاصة المتوفرة على أهلية التصرف جماعيا لتطبيق سياسة ( خلق قطب تقني مثلا).لكن، كما يلاحظ ذلك باتريك لوغالي، هذه النظرية تنطبقُ بالتأكيد أفضل على المدن الأمريكية منَ الفرنسية، حيثُ الدولة حاضرة خصوصا بواسطة إعادة توزيع الموارد المالية.
أخيرا، لا زال مفهوم الحكامة موضوعا للنقاشات بين الباحثين. جون بيير جودان يوضح أن مصطلح الحكامة ليس جديدا كما نعتقد ذلك، و يذكر بأن دولنة السياسة المدينية في فرنسا لا يرجع تاريخها إلا إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. بالنسبة لدومينيك لوران، هذا المفهوم القادم من الاقتصاد ( “تنسيق داخلي بين مقاولات كبيرة هادف إلى تقليص تكاليف المعاملات التجارية”) لا ينطبق على السياسة المحلية، خصوصا الفرنسية. مصطلح التنظيم ” آليات تنظيم وضبط الأسواق عبر القوة العمومية” لا يأخذ في حسابه غير جزء من السلطة المدينية: قوة شركات الاقتصاد المختلط ينبغي تنسيبُها. مع ذلك، فإن ” عملا مشتركا بين فاعلين عديدين مستقلين يمكن أن يُنظَّم على أساس قاعدة جماعية، لأنه يوجد مبدأ أعلى يتقاسمه الفاعلون ” ( لوران 1998).
ب- السياسة المدينية المقسّمة مجاليا
تشظي الحكم المديني يُفسر غالبا بوقف استثمار الدولة على الأصعدة الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية. تُؤدّي الخوصصة واللامركزية إلى تحمّل الجماعات المحلية المسؤوليةَ في ميادين نسبيا جديدة (أو مجددة كالصحة) (فاسان 1997).
عرفت سنوات الثمانينات، إذن، تطورا للسياسات العمومية المقسمة مجاليا. أسئلة متعلقة بالمدرسة، والصحة، والشغل، تم التحقق منها في إطار مجالي. لقد مكنت الحصائلُ الإحصائية والخرائطية من ملاحظة حالات لا مساواة اجتماعية في الميادين التعليمية، والصحية والاقتصادية. القرارات السياسية أخذت، إذن، على مستوى مجالي: الإقرار بوجود مناطق للتربية ذات أولوية، وتطوير شبكات مدينة-مستشفى، وإقامة مخطط محلي للإدماج والتشغيل. لكن التنسيق المحلي لهذه العمليات لا يتم بسهولة، إذ يتطلب علاقات لحد الآن غير مألوفة بين الفاعلين ( منتخبون، مرافق عمومية، سكان). هذه العمليات العمومية ترتكز على تنوع المتدخلين في ميادين جد مختلفة على شاكلة المساعدة الاجتماعية، والتشغيل، والمدرسة، والسكن. في هذه التمظهرات الجديدة للفاعلين، الساحة ليست مشغولة فقط من قبل العمدة، والعامل، واحتماليا جمعية معارضة. جمعيات المستعملين والسكان، المسؤولون الإداريون والتقنيون، الأجهزة المنشطة، المنتخبون يشكلون شبكة فاعلين مهيكلة متعلقة بمسائل تنظيمية.
عبر دراسته للسياسة المدينية المقسمة مجاليا، يتساءل جون بيير جودان عن تعاون الفاعلين المتعددين. هذه السياسة يجب أن تحل مشاكل التنسيق العمودي، والأفقي، ومابين القطاعي، وأيضا التمفصل بين القطاعات الخاصة، والعامة والجمعوية. التنسيق العمودي ينطبق على ديمومة البنيات التراتبية. والحال أن العلاقات بين الدولة والجماعات في فرنسا، والتي كانت مُنظمة في الماضي وفق مبدأ الوصاية المسبقة، أصبحت منظمة منذ اللامركزية وفق السياسات التعاقدية. التنسيق الأفقي يحيل إلى مشكل ” ما بين الجماعية” والمنافسة بين المدن: يتعلق الأمر هنا بتجاوز الأنانيات المحلية من أجل الوعي بترابط الفاعلين. التنسيق ما بين القطاعي يستهدف الجماعات البيروقراطية التكافلية المنعزلة وغالبا الجامدة جدا (مثلا عدة مديريات لنفس الوزارة). أخيرا، التنسيقُ بين القطاعات الخاصة والعمومية والمدنية ( جمعوية و إنسانية)، سواء تعلق الأمر بسياسات التشغيل أو المناطق الحرة أو أعمال القرب، يعيدُ طرحَ مسألة اختلافات المعايير والقيم بين الفاعلين، وأيضا تلك المتعلقة بشرعية حضورهم في حقل الفعل المعين. في هذا الإطار، تجد الدولة نفسها اليوم مُقلَّصةً في وظيفة تنشيط السياسات العمومية بعد أن كانت قديما منتجة للمعايير والقيم ( دونزيلو وإسطيب 1994).
التقسيم المجالي يطرح أيضا مشاكل للسكان. بالفعل، الاعتقاد الذي وفقه يمكن للمجال الترابي أن يشكل “رابطا” بين الفاعلين، له آثار على الحياة اليومية. إيديولوجية القرب هذه تُعبّر عن نفسها من خلال ضرورة، أُشيرَ إليها في العديد من المراسيم والنصوص الوزارية، ” تقريب المرافق العمومية من السكان”. جهاز ” برامج الخدمة ” يجيب عن هذا الانشغال. يتعلق الأمر ببناء عمارات مخصصة لتجميع الأجهزة العمومية التي تحتاج إليها أكثر ساكنة الحي ( صناديق التعويضات العائلية، مكاتب شغل، مكاتب المساعدة الاجتماعية). هذا التدبير يمكن السكان من الحصول على الخدمة عن قرب دون الخروج من حيهم أو مواجهة متاهة إدارية. مع ذلك، ورغم مزايا هذه الصيغة، تظهر بعض الدراسات أن سكان الأمكنة المتوفرة على برامج الخدمة، يشعرون سلبيا بسياسة التجهيز هذه التي تعزلهم عن بقية المدينة ( أباليا 1993). هذا المثال يظهر أن السياسات المقسمة مجاليا تتطلب إصغاءا جيدا للسكان.
ج: مشاركة السكان
يشكل موضوع المشاركة حاليا، جزءا من الأهداف المعلنة من قبل العديد من الحكومات المدينية. في بلدان العالم الثالث، الهدف يتمثل، حسب تعبير ديديي فاسان، في ” الإشراك”. في فرنسا، ساهم تطور مجالس الحي و سياسة المدينة، عبر إرادة معلنة منذ أزيد من 20 سنة، في إعطاء الكلمة للسكان. والحال أن الحصيلة ملطفة حسب تقرير وزاري راهن. من أجل فهم كيف و لماذا تختلف الحصيلة عن النوايا، يجب علينا أن نتساءل كيف ولدت حاجة المشاركة؟ ما معنى ” شارك”؟ من يشارك؟ ما هي رهانات المشاركة؟ هذا النهج يتطلب أخذ مسافة عن معجم تقنو-شعري مأخوذ تقريبا من العلوم الاجتماعية. “جماعية الإجابات” ” الرابطة الاجتماعية” ” التمرّس المتقاطع” ” سلسلة التعاون” ” مقاولة مشتركة” ” فضاء- أو مجال- المشروع”.
* الأصول المختلفة لحاجات المشاركة: قاد نقد التعمير التحكمي والبيروقراطي لسنوات ما بعد الحرب إلى بروز حركات اجتماعية مدينية، معارضة لتجديد الأحياء، لزيادة المساكن وفاتورات النقل أو معبرة عن حاجة امتلاك إطار مبني. السكان أو المستعملون بدوا كفاعلين قابلين لتعبئة جماعية ولمشروع بديل. باحثو سنوات التسعينيات صنفوا هذه المجموعات في أربع فئات: حركات المحافظة التي كانت تبحث عن الدفاع عن وضع اجتماعي ومديني مكتسب، وحركات ذات استقطاب نقابي مثلا حول النقل، وحركات ذات استقطاب بيئي، وأخيرا حركات الإصلاح المديني ( شيركي وميهل 1997). هذه الحركات الأخيرة المطلبية والمُحرَّكة من قبل الطبقة الوسطى والعليا، لم يكن لديها موقف إيديولوجي ولكن بالأحرى مسعى تدبيري ” يمكنها أن تتمأسس تدريجيا وأن تصبح ملحقات للدولة أو امتدادا للمجتمع المدني داخل الدولة ولكن مستوعبة من قبلها”.
في فرنسا تجارب المشاركة بحصر المعنى نادرة جدا. تاريخ تجديد الحي العمالي ” الألماغار ” في “روبي” يعتبر رمزا لمناضلي هذا النوع من التعبئة التي تمثل الشكل الأكثر نجاحا للصراعات المدينية سنوات الستينيات. لإنجاحها تطلب الأمر أن يقوم مثقفون مكونون في التعمير الإجرائي بإيصال معرفتهم للساكنة المعنية ونقل كفاءة الخبرة إليهم. هكذا أنشئت ورشة شعبية للتعمير سنة 1974 لمواجهة المشاريع البلدية واقتراح بديل للتجديد.
بعد واقعة الألماغار والعديد من التجارب الأوروبية ( بولون في إيطاليا، كروزبرغ في برلين) قاد علماء اجتماع بناءا على طلب المساعدين الاجتماعيين، ومع مهندسين، أبحاثا-أعمالا لإقامة حوار متواصل مع السكان . هذه التجارب مكنت من تطوير إصغاء السكان في إطار رد الاعتبار لأحياء السكن الاجتماعي.
اليوم استعمال المشاركة منتظم في عدد من البلدان السائرة في طريق النمو. تجربة الميزانية التشاركية لبورتو أليغري (البرازيل) تستند إلى تمرس جماعي للسكان والموظفين البلديين. الميزانية الأولى كان من الصعب وضعها: “العديد من أولئك الذين شاركوا في هذا المخطط الأول للاستثمار وصفوه بلائحة ضخمة للمطالبات متجنبا أي قرار جدالي أو تعريف للأولويات. تقريبا كل المطالب التي اعتبرها المشاركون ك” أولويات عليا” تم إدراجها في مخطط تحضيري لميزانية ابتلعت سنوات عديدة من المداخيل” ( أبير 1998). إثر هذه التجربة الأولى، وضعت البلدية (خصوصا مكتبها للتخطيط الإستراتيجي) منهجا يُمكّن من توقّع النفقات والمداخيل مع إدماج مجموعة واسعة من المواطنين في القرار، بما في ذلك الأوساط الشعبية. أخيرا ، يتوجب ذكر الحركة الجماعة المشتركة الأمريكية . مؤسسة على فكرة التنمية الذاتية لوحدات الجوار، يقود جهازها إلى اعتبار المجال الترابي كرابطة بين الفاعلين. في بعض المدن، تتوفر مقاولات للتنمية الجماعية على تفويض مهم للخدمات العمومية (يمكنها أحيانا التوفر على حق نزع الملكية ) منذ اللحظة التي تظهر كفاءتها في التنظيم (باكي وفول 2000).
* مشاركة، مشاورة، توافق على سياسة معينة: أية اختلافات؟ الأمثلة المذكورة تظهر تنوع أشكال تعبئة السكان. “المشاركة” تختلف جوهريا عن “المشاورة ” و “التوافق على سياسة معينة “. على خلاف الخطابات التي تغذي ضبابية هذه المصطلحات، كل واحد منها يعبر عن مرحلة تكميلية لإدماج السكان المقيمين في الفعل العمومي. المشاورة لا تتطلب إلا إصغاءا: عدد لا يستهان به من عمليات التعمير تنص على أن تظلمات الجمهور سيتم تسجيلها ودراستها أثناء اجتماع عمومي أو في دفتر مندوب- محقق في لجنة. التوافق على سياسة معينة يكمن بالنسبة للجماعات في استشارة مواطنين منتخبين و / أو مختارين لتوجيه مسار القرارات. هكذا فمجلس الحي يمكنه معالجة بسيطة للتظلم أو البحث عن قبول جماعي لملف سبق إغلاقه.
على كل حال، المسألة الأساسية تظل مرتبطة بمأسسة المشاركة. عندما تأخذ شكلا منظما وتداوليا، ينظر إلى المشاركة كتهديد للديموقراطية التمثيلية الكلاسيكية. زعماء جمعويون و /أو جماعيون يمكن أن يفرضوا أنفسهم من منظور ليس بالضرورة منظور الصالح العام. نجد مسألة البوبولو التي درسها فيبر.
* من يشارك؟ تكون مساطر المشاركة مفتوحة، في غالب الأحيان، للسكان المقيمين، وهذا يؤدي إلى استبعاد الساكنة التي، مثلا، تعمل فقط في الحي. سيكون ضروريا، مع ذلك، أن يتمكن كل الأشخاص المعنيين من المشاركة.
إضافة إلى ذلك، يجب على المواطنين لكي يتمكنوا من المشاركة في فعل عمومي، أن يتوفروا على مجموعة أدوات تقنية وفكرية، وأن يكونوا أكفاء ومطلعين على المعلومات. في المقابل، من الضروري أن تقر السلطات العمومية بمعارفهم في مجالهم الترابي الخاص. والحال أن هذا التوازن نادرا ما يلاحظ. بسبب نقص هذا الشرط، فمصطلح” الشريك” يستعمل بطريقة تعسفية للتوهيم بوضع متكافئ للأفكار القادمة من “القاعدة” وتلك الآتية من التقنوقراطية، بدون الانشغال بحالات اللامساواة الاجتماعية والثقافية. بدون هذا الانشغال، فالالتقاء بين ” الحركة الصاعدة “(بمعنى الاقتراحات الشعبية المعدة من قبل منشطين أو منمين اجتماعيين) و “الحركة النازلة “(الأعمال المقترحة من قبل المنتخبين والتقنيين ) قلما يكون ممكنا. إنه يقود في أحسن الأحوال إلى بروز أعيان محليين جدد والذين يدينون بتفوقهم إلى رأسمالهم الدراسي والثقافي وأيضا إلى وقتهم الحر. ولقد أظهر أحد بحوثنا في مدينة فرنسية متوسطة أن أعضاء مجالس الحي هم في أغلبيتهم مدرسين، متقاعدين وأعضاء في جمعيات محلية. حاصل القول، يجب أن نتذكر جيدا أن مصطلح الشراكة المستعمل عادة في إطار السياسات المدينية الجديدة وفي إطار الحكامة، يرتكز على خدعة: المساواة المزعومة للشركاء من وجهة نظر السلطات والكفاءات والتفضيلات. خدعة أخرى هي الدفع إلى التفكير بأن المشاركة تلغي النزاع وبأن الأفكار ليست انعكاسا لمصالح.
* رهانات المشاركة: تركيبة التجمعات التشاركية تطرح بالضرورة مسألة فائدتها الفردية والجماعية.على الصعيد الجماعي، المثل الأعلى بالنسبة للمشاركة يقدم كإرادة لتحسين التدبير، وتحويل العلاقة الاجتماعية وتوسيع الديمقراطية (باكي وسينطومير 2001). على الصعيد الفردي، المشاركة ترتكز على مصطلح المواطنة. هذا المصطلح ذو الحدود الغامضة ينطبق على واجب –وجود (مشاركة، تصويت، خروج من سجل التظلم) غالبا ما يطلب من الشرائح المهيمن عليها (شباب، مهاجرين، معطلين، سكان المدن) أكثر من أعضاء المجتمع الآخرين. كما يظهر ذلك روبير كاستيل، فالأنماط الجديدة للتدخل السياسي ترتكز بدرجة أقل على تكليف جماعي منها على تعاقد فردي. هكذا، فالدخل الأدنى للإدماج المقدم في مقابل تصرف اجتماعي متكيف ومندمج، يُقابلٌ التعويض النقدي لل”مواطنة” ك “واجب-وجود”. ننسى إذن، غالبا، بأن المواطنة هي أيضا حق في السياسة.
كيف وبأية صفة يمكن أن تمارس المواطنة؟ مستأجرو محلات السكن الاجتماعي، وسائقون مستعملون للطرق السيارة، يمكنهم أن يطوروا مثل الزبائن مطالب جماعية إذا لم تشبعهم قيمة خدمة أو ثمنها. خلافا لحركات سنوات السبعينيات، العلاقة بالخدمات تندمج في أفق فردي. فيليب واران درس التفاعلات بين مدراء مرفق عمومي كالسكن الاجتماعي وسكانه. ملاحظته المُشاركة تظهر أن المكترين والأطر ينضمون أكثر فأكثر إلى علاقات تجارية فردية على حساب مبادئ المرفق العمومي. مع ذلك، لا يجب استبعاد أعمال جماعية بهدف الربح الشخصي. وحسب نموذج مانكور أولسون، فحركة احتجاج لا تنبعثُ من الصدفة. إنها ثمرة لعمل “مقاولي الاحتجاج ” الذي يكمن في إفهام كل الفاعلين المعنيين بالمنافع الفردية المنتظرة من عمل جماعي. هؤلاء المحرضون يتوجب عليهم، خصوصا، إقناع أولئك الذين سيكونون ميالين إلى الانتفاع من الفعل الجماعي دون التورط شخصيا. هذا النموذج الاحتجاجي، الجماعي والفردي في نفس الوقت، تم إيضاحه جيدا بظاهرة نيمبي. إنها تعبر عن قيم المالكين المتصارعين من اجل المحافظة على قيمة أموالهم العقارية، مطبقين من أجل ذلك مراقبة دقيقة للدخول، ولو المؤقت، إلى مدنهم. هذا النوع من التقوقع الاجتماعي يقودهم إلى الاعتراض على أي تغيير قد يؤثر على نوعية حياتهم. وفي بعض الحالات لا يتردد ملاك نيمبي في الاعتراض على مشروع إنشاء مرافق عمومية بسبب الخوف من أن هذه الأخيرة قد تأتي بدخلاء جدد.
حاصل القول، المدينة هي، في نفس الوقت، موضوع ومكان للقرارات. الصّلاتُ بين المجموعات الاجتماعية، والعلاقات بين المرافق العمومية والملكية الخاصة، وبين التقنوقراطيين والسكان، لا تستبعد النزاعات:نزاعات الشرعية بين المجموعات الاجتماعية والمهنية المعترف بها أو غير المعترف بها لتدبير الربح الجماعي للوجود في المدينة، ونزاعات العقلانيات بين نظام اقتصادي ينظم المجال حسب إرادته، وذلك المتعلق بمجتمع مهيكل وفق وحدات مجالية متمايزة وأحيانا جماعية، وطبعا نزاعات المصالح. أحد العناصر الأكثر إثراءا للنقاش بصدد السياسة المدينية هو إظهار الكيفية التي بواسطتها يضع مجتمع ما معايير لما يعتبره نافعا لمجموع أعضائه. موضوع القرارات المدينية نوعيّ. منطق الهيمنة الاقتصادية، والثقافية، والرمزية يكون حاضرا فيه:عندما يعترض الساكنون على ضفة نهر على بناء ميناء، أوعمارة للسكن الاجتماعي أو طريق سيارة جديدة مؤدى عنها، وعندما يدرسون مع التقنيين بناء روض للأطفال، أو إنشاء تجهيز للترفيه، أو أيضا إقامة فريق للوسطاء يهدف إلى “تنظيم العلاقات مع شباب الحي”. ال” صالح ” المدافع عنه من النوع البيئي ليس من نفس طبيعة البضاعة العادية. ابتداءا من ذلك، إذا بدت الحكامة كسياسة بدون موضوع، ألا يمكن أن نخاف من أن تصبح المشاركة سياسية
بدون موضوع؟.

sghiri abdelaali
مدير المنتدى

المساهمات : 163
تاريخ التسجيل : 19/05/2012
العمر : 27
الموقع : http://sociologie-meknes.forummaroc.net

http://sociologie-meknes.forummaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى