منتدى علم الاجتماع مكناس
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

مدخل  السكان  

المواضيع الأخيرة
»  تقرير عن ندوة المثقف و المجتمع بمكناس
الأربعاء نوفمبر 12, 2014 2:25 pm من طرف sumaya bakria

» الحكامة الأمنية
الثلاثاء أغسطس 12, 2014 5:02 pm من طرف sghiri abdelaali

» ما السوسيولوجيا القروية؟
الإثنين فبراير 10, 2014 6:52 pm من طرف زائر

» أسئلة اختبارات علم الإجتماع .... من الفصل الأول إلى الرابع
الإثنين يناير 13, 2014 12:46 pm من طرف sghiri abdelaali

» عرض في مادة انتروبولوجيا العالم الاسلامي 2009
الأربعاء ديسمبر 04, 2013 12:28 pm من طرف rachidov20

» موقع لتحميل الكتب في مجالات مختلفة
الثلاثاء ديسمبر 03, 2013 6:35 pm من طرف sghiri abdelaali

» تحميل كتاب المراقبة والمعاقبة ميشيل فوكو
الجمعة نوفمبر 29, 2013 5:26 pm من طرف sghiri abdelaali

» قراءة في كتاب نظريات التعلم لسلسلة عالم المعرفة العدد 70
الخميس يوليو 25, 2013 9:52 pm من طرف sghiri abdelaali

» كليفورد غيرتز والانثروبولوجيا التأويلية
الخميس يوليو 11, 2013 8:25 am من طرف sghiri abdelaali

سبتمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




سوسيولوجية الانحراف

اذهب الى الأسفل

سوسيولوجية الانحراف

مُساهمة  sghiri abdelaali في السبت مايو 18, 2013 7:47 pm

[ مفهوم الانحراف من زوايا متعددة:

[التعريف اللغوي للانحراف:

اِنْحِرافٌ - [ح ر ف]. (مص. اِنْحَرَفَ).."اِنْحِرافٌ عَنِ الطَّريقِ الْمُسْتَقيمِ": الخُروجُ عَنْ جادًّةِ الصَّوابِ، الابْتِعادُ عَنْها، وَالانْحِرافُ مُصْطَلَحٌ في عِلْمِ النَّفْسِ الاجْتِماعِيِّ يَعْنِي الخُروجُ عَنْ ما هُوَ مأْلوفٌ وَمُتَعارَفٌ عَلَيْهِ مِنْ عادَاتٍ وَسُلوك.

2- التعريف الاجتماعي للانحراف:
هو كل سلوك يخالف المعايير الاجتماعية وفي حالة تكراره بإصرار يتطلب تدخل أجهزة الضبط الاجتماعي .
3 -المفهوم النفسي للانحراف:
من حيث المفهوم النفسي فإن المنحرف هو من يعاني اضطرابات و صراعات نفسية يفصح عنها بأشكال من السلوك المنحرف، و بأسلوب يؤذي نفسه أو غيره، و هو بذلك لا يختلف عن المريض نفسيا، و يمثل الانحراف عادة محاولة لحل مشكلة خطيرة أو بعيدة الأثر في نفسية المنحرف، و بعبارة أخرى فإن علماء النفس ينظرون إلى شخصية المنحرف، و ليس إلى الفعل نفسه، و لذلك فهم يفرقون بين المنحرفين المرضى و المنحرفين الأسوياء، على اعتبار أن الانحراف في الحالة الأخيرة مرده إلى المجتمع و ظروفه، و ليس إلى الفرد نفسه، كالذي يقتل أو يجرح شخصا، مثلا، دفاعا عن عرضه لأن الأعراف أو القيم المحلية تدفعه لذلك الفعل، فالانحراف في مثل هذه الحالة هو من وجهة نظر القانون، أو من وجهة نظر المجتمع العام، و ليس من وجهة نظر التكوين النفسي المضطرب أو المختل.
و لهذا نجد علماء النفس لا يهتمون بالمنحرفين أو المجرمين الذين لا تعبر جرائمهم عن هذا الاضطراب أو الخلل أو المرض النفسي، لأنهم مجرمون بدون شخصية إجرامية.
4- في علم الجريمة والعقاب :
"يعرفه بول ويلبور تابان Wilbur Tappan Paul (1947) بأنه "مجموع المخالفات المرتكبة، والمشهر بها، والمتابعة، والمعاقب عليها، ولا يعتبر جانحا أو مجرما إلا من اعترفت له بذلك المحكمة"، كما يرى أيضا أنه "أي فعل أو نوع من السلوك، أو موقف يمكن أن يعرض أمره على المحكمة ويصدر فيه حكم قضائي"، كما يمثل الانحراف "الفعل الذي يضر بمصلحة الجماعة أو المجتمع، ويهدد كيانه، نتيجة عدم التزام من يأتيه بالقيم والمعايير التي تطبق في المجتمع، والتي تقيمها الجماعة وتحرص للحفاظ عليها. ومعنى ذلك أن الانحراف يتضمن أنماط من السلوك المضاد للمجتمع، ويؤدي إلى الإضرار بالتنظيم الاجتماعي"، من كل ذلك يمكن إعطاء تعريف للانحراف على أنه "اعتداء على قوانين المجتمع، ونظمه بسلوك يعبر عن اضطراب الشخصية (اجتماعيا، ونفسيا)، يدفع إلى الفعل اللاسوي، ويقضي بمعاقبة مرتكبه، ليتم إيداعه بفعل سلوكه ذاك داخل مؤسسة إعادة التربية لإعادة تأهيله".

5- دراسات نظرية حول السلوك المنحرف:
يستعمل هذا الاصطلاح في توضيح السلوك الذي لا يتماشى مع القيم والمقاييس والعادات والتقاليد الاجتماعية التي يعتمدها المجتمع في تحديد سلوكيات أفراده. والدراسات النظرية للانحراف تهتم دائماً بالسلوك غير الوظيفي والسلوك الشاذ الذي يتناقض مع الأحكام الاجتماعية والعرفية الضرورية لعملية التماسك الاجتماعي في النظام أو الجماعة. والسلوك المنحرف حسب آراء العالم ام. كلنارد هو السلوك الذي يجلب السخط الاجتماعي من لدن أفراد المجتمع لتحديه العرف والتقاليد الاجتماعية.
إن الدراسات النظرية الأصلية التي قام بها توماس هوبز وسكموند فرويد حول السلوك المنحرف تؤكد على أن السلوك المنحرف ما هو إلا صراع بين رغبات وطموحات ودوافع الفرد من جهة ووسائل الضبط الاجتماعي والسلوكي التي يعتمدها المجتمع أو الجماعة من جهة أخرى.
و ترتفع نسب السلوك المنحرف بين الأفراد الذين لا يعطيهم المجتمع الفرص الكافية والظروف المساعدة على تحقيق أهدافهم وطموحاتهم خصوصاً عندما يطلب منهم الوصول إلى الأهداف الاجتماعية العليا التي يثمنها المجتمع.
نشاهد في جميع المجتمعات وجود نظام معقد ومتدرج من المكافآت والأهداف. فالفرد الذي يناضل من أجل النجاح ونضاله يعتمد على الطرق الشرعية التي يقرها المجتمع يشجع على الاستمرار بهذا العمل طالما ان المجتمع يحترم ويقدر تقدمه هذا. لكن التأكيد المتزايد على تحقيق أهداف معينة كالحصول على الرواتب والأجور العالية بغية الحصول على السمعة والاحترام قد يدفع إلى ظهور حالة لا تستطيع فيها العادات والعرف الاجتماعي ضبط سلوك الفرد. كما هي الحالة في لجوء بعض الأفراد إلى الأساليب اللاأخلاقية للحصول على المادة كقيام بعض الأفراد بالسرقة أو اختلاس الأموال، هذه الأعمال التي تشير إلى السلوك المنحرف الذي لا ينسجم مع أخلاق وعادات المجتمع السوية.
إلا أن النظام الاجتماعي الذي توجد فيه درجة عالية من المنافسة بين الأفراد يقود حتماً إلى ظهور حالات مختلفة من السلوك المنحرف أشهرها حالة الجنوح الاجتماعي. لكن العالم ميرتن يميز ثلاثة حالات يندفع الفرد من خلالها إلى تقليل وتخفيض حدة خيبة أمله التي يسببها له نظامه الاجتماعي خصوصاً إذا كان الفرد مضطهداً اجتماعياً، وهذه الحالات الثلاث هي حالة التمسك بالطقوس أي الالتزام المطلق بالأحكام الاجتماعية والتقيد بأهداف المجتمع، وحالة التراجع أي رفض الأهداف الحضارية وطرق الوصول إليها وأخيراً حالة الثورة أي الردة على المجتمع وتحدي قيمه ومقاييسه.
إن الدراسات التجريبية للانحراف السلوكي والاجتماعي متجهة في الوقت الحاضر نحو دراسة مشاكل اجتماعية معينة مثل الجريمة، الجنوح، تناول المخدرات، الانتحار، الزنا، الطلاق، والصراعات العنصرية.
ويختلف مفهوم الانحراف عن مفهوم الجريمة إلا أن مفهوم الانحراف أوسع وأعم من مفهوم الجريمة؛ فالانحراف هو كل أساليب السلوك التي لا تلتزم بالمعايير، أما الجريمة فهي تشير إلي السلوك الذي يخالف المعايير ويعاقب عليه القانون؛ مثلا القتل جريمة لأن القانون يعاقب عليها، أما عقوق الوالدين فإنه انحراف لأنه سلوك لا يلتزم بالمعايير، ومن هنا يمكن القول بأن كل جريمة هي انحراف ولكن كل انحراف ليس جريمة.
والانحراف أمر نسبي أي يختلف من مجتمع إلي آخر باختلاف قيم الثقافة؛ فالسلوك الذي يعد منحرفًا في مجتمع ما قد لا يعد منحرفًا في مجتمع أخر، والانحراف أمر نسبي أيضًا في ضوء الموقف الذي يحدث فيه؛ فالقاتل يعد منحرفًا ولكن الجندي الذي يقتل في معركة عدوًا دفاعًا عن الوطن لا يعد منحرفًا، وأيضًا مدمن المخدرات يعد منحرفًا ولكن المريض الذي يعالج بعقاقير مخدرة لتخفيف ألامه لا يعد منحرفًا.
II- تعريف الظاهرة الاجتماعية:
1. الظاهرة في معجم لوبوتي روبير :
هي واقعة أو حدث غير العادي و المفاجئ ، أما حسب كانط Kant فهي كل ما يشكل موضوع التجربة الممكنة و تظهر في المكان و الزمان.
2 -الظاهرة الاجتماعية عند دوركايم:
( ضرب من السلوك ثابتاً كان أو غير ثابت يمكن أن يباشر نوعاً من القهر الخارجي على الأفراد ، أو هي سلوك يعمم المجتمع بأسرة ، وتختلف عن الصور التي تتكون منها الحالات الفردية )
بالنسبة لدوركايم فالظاهرة الاجتماعية في علم الاجتماع لا يمكنها أن تكون هكذا إلا إذا استجابت للمعايير الأربعة التالية :
- أولا، معيار العمومية:
يعني أن الظاهرة تعرف بعض التردد داخل فئة معينة، في مكان وزمان محددين.و ينبغي أن تكون الإجراءات المتخذة في هذا الشأن ثابتة على المستوى الجماعي و على المدى القصير . و لكن بصفة عامة ، تبقى هذه الإجراءات في تباين تام حسب طبيعة المجتمعات و العصور.
- ثانيا،ميزتها الثانية هي الخارجانية l'Extériorité :
يعني أن الظاهرة تبقى خارجة عن الأفراد ؛ لا تتموقع قي الوسط الفردي بل في الوسط الجماعي و كذلك الاجتماعي، و هذا يدل على أن الظاهرة الاجتماعية لم تولد مع الفرد و تموت معه ؛ لكنها تتجاوزه. و هنا الفرد لا يدرك بشكل طبيعي الوقائع الاجتماعية التي يجدها أمامه، خارج الأفكار النمطية المنقولة بسرعة .
- أما الخصوصية الثالثة للظاهرة الاجتماعية هي سلطتها القهرية Pouvoir coercitif:
الظاهرة تفرض نفسها على الأفراد ، و ليست نتيجة لاختيار فردي بقدر ما هي إلا ثمرة مركبة من عوامل مختلفة اجتماعية ، اقتصادية، تاريخية، جغرافية،سياسية... هذا التركيب يفرض إكراهات على الفرد: مثلا أنه يراد من الفرد أن يقوم بتصرف معين في وضعية معينة و أن يحترم القواعد المتفق عليها. و مع ذلك، سنلاحظ بأن إذا تم كبت هذه الظاهرة الاجتماعية، سوف لن يشعر الفرد بهذه الالتزامات كأنها شاقة .
- و رابعا المعيار التاريخي :
كي تصبح الظاهرة ظاهرة اجتماعية، لا بد أن يكون لها تاريخ في فترة من الزمن ، فمثل على ذلك: منذ قبل كان الباحثون عن الذهب هم الذين يرتدون سراويل "الدجين" ، إن لم نقل لباس خاص بهم،فأصبح الآن ظاهرة اجتماعية بحيث الكل يرتديه.
إذا فالظاهرة الاجتماعية لدى دوركايم في مجتمع ما هي شيء متكرر ،إن لم نقل منتظم و منتشر كي يُنْعت بالجماعي ،بمعنى أنها فوق كل وعي فردي و القاهرة له.
III - الأمراض النفسية Les maladies psychiques :

الأمراض النفسية هي عبارة عن اضطرابات في الشخصية، و تختلف حسب حدتها :
1. اضطرابات شخصية سلوكية (خفيفة):
تنتج هذه الاضطرابات عموما عن الخوف من نظرة الآخر، و يمكن للشخص أن يعيش بها، و لا تظهر إلا للأشخاص القريبين منه، مثلا التوتر، القلق، السرنمة...
2. الأمراض النفسية العصابية (متوسطة):
المرض النفسي العصابي هو اضطراب وظيفي يتميز بوجود صراعات داخلية وتصدع في العلاقات الشخصية، حيث أن المريض واعي بمرضه و يكون ظاهرا للعيان، مثلا: الاكتئاب، النرجسية، الوسواس القهري......
3. الأمراض النفسية الذهانية (مرتفعة):
المرض النفسي الذهاني هو اضطراب في الشخصية وهو بلا شك أعقد وأخطر من الأمراض النفسية العصابية، و يبدو بشكل اختلال حاد في القوى العقلية وعدم القدرة على إدراك الواقع والحياة الانفعالية. فيعجز المريض عن إقامة علاقات اجتماعية، حيث أن الشخص لا يعي بأنه مريض، و يكون مرضه ظاهرا للعيان، مثلا: الفصام النفسي، السوداوية، جنون العضمة....

o خلاصـــــــة:
و خلاصة القول ، نلاحظ أن تعريفات مفهوم الانحراف تتعدد و تتشعب و تتداخل فيما بينها و تختلف حسب تخصصات العلماء الذين تناولوا ذات المفهوم من زوايا مختلفة من :اجتماعية، نفسية ، سلوكية...إلخ . و هذا يدل على مدى أهمية دراسة الانحراف و ثقله في المجتمع. فإن هذا التناول المتعدد الجوانب يساعدنا في فهم و استيعاب و حصر المفهوم بشكل أكثر دقة .

IV أنواع الإنحراف السلوكي و مرئيات المجتمع لها
حرص علماء الإجرام على التمييز بين أربعة أنواع من الانحرافات التي يقوم بها الأفراد و هي:
1 – الانحراف الأولي: و يقصد به أن الفرد يخرج عن ضبط المعايير الاجتماعية, لكنه يبقى مستمرا في عمله و وظيفته محتفظا بمكانته و ممارسة دوره الاجتماعي . أي يبقى انحرافه ضمن حدود وظيفة الدور المقبول اجتماعيا, المحيطون به لا يعتبرونه منحرفا, و لا يتم عزله اجتماعيا مثل: بعض ممارسات العنف على الزوجة, الكذب...
2 – الانحراف الثانوي: خروج الفرض عن ضوابط معيارية مبني على و سائل دفاعية أو هجومية أو تكيفية لمشكلات ظاهرة أو مستترة تفرزها آثار العلاقة الاجتماعية المرتبطة بها, و غالبا ما يتم توقيف هذا المنحرف و تقديمه للعدالة, و يتم عزله اجتماعيا.
3 – الانحراف المتكشف: يقصد به التصرف الخارج عن بعض ضوابط المجتمع و يكشف أمره من طرف رجال الأمن. و عادة ما يبدأ هذا الانحراف بتفكير و تدبير مسبق من قبل المنحرف بعيدا عن أعين الناس, لكن طريقة انحرافه تترك آثار مما يؤدي اكتشاف أمره,مثل: السرقة, القتل الاعتداء الجنسي...
4 – الانحراف المتخفي: فهو يعكس الخروج عن بعض الضوابط العرفية الأخلاقية, ونظرا لدراية المنحرف بان خروجه هذا يخالف معتقدات و قيم المجتمع, فإنه يؤدي خروجه بكل سرية و كتمان عن أعين الناس و رجال الأمن لكي لا يكون معروفا.مثل. الاغتصاب الجنسي, اللواط, السحاق ...

V - العوامل و الأبعاد الأساسية لظاهرة الانحراف:
يجمع كل الباحثين و المهتمين بالجنوح و الإجرام على تعدد الأسباب المؤدية للسلوك المنحرف, مع التأكيد على عاملين أساسيين في ظهور هذا السلوك الغير المقبول اجتماعيا, ذلك أن تفسير الظاهرة و ربطها بسبب واحد يعد تفسيرا خاطئا, فالفقر وحده مثلا لا يمكن أن يؤدي إلى الانحراف, و إلا علينا اعتبار جميع الفقراء منحرفين.
و رغم تعدد العوامل الدافعة إلى الانحراف فإنها ليست على درجة واحدة من الأهمية، فقد يكون بعض هذه العوامل سببا رئيسيا للانحراف وقد يكون البعض الآخر من الأسباب الثانوية أو المساعدة له.
يمكن تقسيم عوامل الانحراف إلى :
- عوامل ذاتية و شخصية, تهم الفرد في تكوينه النفسي و العقلي و العضوي و التربوي,
- و إلى عوامل خارجية تخص البيئة التي يعيش فيها الشخص سواء في الأسرة أو المدرسة أو العمل أو الوسط الاجتماعي الفاسد, فعلاقات الشخص الاجتماعية داخل هذه البيئة هي التي تؤطره و توجهه إلى وجهة السلوك المنحرف بصفة عامة.
1) العوامل الذاتية و الشخصية المؤدية للانحراف:
المقصود بالعوامل الذاتية أو الداخلية، مجموع الظروف أو الشروط المتصلة بشخص المنحرف، وهي قد تكون أصلية تلازم الفرد منذ ولادته ويدخل فيها التكوين الطبيعي للمنحرف والوراثة والنوع والجنس والضعف والخلل العقلي والأمراض العصبية والنفسية وظروف الحمل والولادة. وقد تكون مكتسبة أي يكتسبها الشخص بعد ولادته من الأمراض العصبية و العقلية والعضوية التي قد تصيب الفرد أثناء حياته .
وهذه العوامل تتمثل في إمكانيات واتجاهات قد تتحول في مراحل لاحقة إلى صفات حقيقية وأسلوب معين للتصرف والسلوك إزاء أحداث العالم الخارجي كما أن هذه العوامل تنمو وتنضج خاضعة في ذلك لمؤشرات وظروف البيئة، وهي من ناحية أخرى تؤثر في تكوين الشخصية وتتجلى من خلال تصرفات الإنسان في العالم الخارجي .
أ‌- الاتجاه الانتروبولوجيي في تفسير السلوك الانحرافي
- أريسطو: لقد اهتم بالسمات الجسمية الظاهرة للشخص. كالرأس, الشعر, الوجه, و ملامح الهيأة و الجسد. و بذلك كان أريسطو أول من وضع أسس علم الفراسة القديمة.
- بول بروكا Paul Broca العالم الأنثروبولوجي الفرنسي الذي نادى بأهمية معرفة السمات المميزة في جمجمة و دماغ المنحرف, بحيث تجعله مميز عن الأفراد الذين يحترمون القانون و يلتزمون به.
- ثم جاء بعده العالم الإيطالي سيزار لومبروزو Cesare Lombroso سنة 1970 م ويرى أن المجرم يولد مجرما بحكم عوامل وراثية و يمتاز بسمات تكوينية خاصة ككثافة الحاجبين و كبر حجم الأذنين و عدم انتظام شكل الجمجمة. و في نفس الوقت يقر لمبروزو و يؤيد اكتساب السلوك الإنحرافي و تعلمه من المجرمين , إنما الأكثر فعالية و قوة في الانحراف و الانخراط في السلوك الإجرامي يرجع إلى النقص البيولوجي أو العيوب الخلقية (البيولوجية), لدى الشخص أو القصور الوظيفي لأحد أعضاء جسمه.
- أما العالم الإيطلي بانغينودي توليو Bangina Ditullus فيرى أنه إذا كانت الجريمة نتيجة تفاعل بين نفسية الفرد و الظروف المحيطة به, فإنه يجب الاعتراف بوجود ميل سابق للإجرام و تظهر هذه الميول عند الأحداث في سن مبكرة, ففي الحداثة يظهر دور الوراثة على نحو أوضح منه في أية مرحلة أخرى من مراحل الحياة الإنسانية.
ب - الاتجاه الوراثي في تفسير السلوك الإنحرافي
وقد اهتم الباحثون بعدة وسائل للتحقق من أثر الوراثة على ظاهرة الإجرام, ومن بينها :
فحص أشجار العائلات و المقارنة بين المجرم والأب والأجداد والأبناء وما يتعلق بالكروموسوم البيولوجي و كذا المقارنة بين التوائم .
 فحص أشجار العائلات :
قام الباحث ريتشارد دوجدال Richard Dugdale سنة 1877 م في نيويورك ( في كتابه the juke ( بفحص أشجار 3عائلات :حيث تقصى تاريخ و سيرة عائلة أمريكية متمرسة بالسلوك الإجرامي ضمت 140 مجرما من أصل 1200 فرد فيها, ثم قام بمقارنتها مع عائلة أمريكية تدعى عائلة دوك كسي التي انحدرت من نسل جونتان ايدوردس, المعروفة بالتدين ( مسيحية ) و مع أسرة ثالثة تدعى عائلة أيدور تضم قضاة و كتابا و قادة دينيين و رئيس جمهورية الولايات المتحدة. وعند مقارنته و جد أن العامل الوراثي و الخواص الجينية في تأثيرها على السلوك الإجرامي ضعيفة في برهانها و غير مقنعة .
 التشابه بين الآباء و الأبناء و الاخوة :
لقد حاول جورينغ GORING عن طريق المقارنة بين الآباء و الأبناء و الأخوة أن يثبت وجود ميل موروث نحو الإجرام كما حاول أن يبين على أن الظروف البيئة كعامل إجرامي ليست لها أهمية كبيرة مقارنة بالوراثة و الميل . وقد حاول أن يثبت من عدة مقارنات أجراها في هذا السبيل أن نسبة التشابه بين الآباء و الأبناء في السلوك الإجرامي هي نسبة 60 % وهي نفس نسبة التشابه بينهم في القامة و الوزن و لون العينين والشعر وغيرها من المظاهرالفيزيولوجية ، أما نسبة تشابه الإخوة في سلوكهم الإجرامي هي 40 % وهذه النسبة أيضا تكون هي نفس نسبة التشابه بينهم من الناحية الفيزيولوجية ، ويفسر ها الباحث ذلك بوجود عامل وراثي, كما و إن الاستعداد الإجرامي يورث كما تورث الصفات الأخرى المادية و العقلية و الظروف المرضية في الإنسان .
و يعاب على هذه الوسيلة قصورها, فقد أخذ عليها أنها لا تكفي للجزم بأن الوراثة و حدها هي التي تؤدي إلى إجرام الفروع. و هذا النقد مقبول لأن البيئة الإجرامية تساهم مع عامل الوراثة في توجيه الابن إلى المسلك الإجرامي.
 دراسة التوائم :
هذه الدراسة استندت على نوعين من التوائم: حقيقية و غير حقيقية, قام بهذه الدراسة العالم كرانتس Kranz فقد رأى من خلال بحث حالة 31 زوجا من توائم حقيقيين فبلغت نسبة التوافق بينهم 71 % و نسبة التنافر بينهم 29 % , و بحث حالة 44 زوجا من التوائم الأخوية فكانت نسبة التوافق بينهم 38 % و نسبة التنافر 62 % فهذه التجربة عجزت على أن تثبت رأيها لأن العدد كان قليل و غير ممثل و كذلك تقسيم التوائم ولا ندري إن كانوا فعلا حقيقيين أم غير حقيقيين .

 السلالة البشرية :
يعتقد العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية أن الزنوج لهم ميل قوي للإجرام و يقوم هذا الاعتقاد على أن الزنوج بحكم تكوينهم الطبيعي لا يستطيعون التحكم في تكوينهم الطبيعي أو ضبط عواطفهم لذلك فهم كثيرا ما يرتكبون جرائم الاعتداء على الأشخاص . و قد أثبتت الدراسات الأمريكية في هذا الشأن أن نسبة الإجرام تتزايد لدى الزنوج و تقل نسبيا في الهنود ثم الصينيون ثم الأمريكيون البيض و أن أقلهم نسبة في الإجرام اليابانيون لذلك فحسب إحصاء عدد المقبوض عليهم في الجرائم من كل جنس و التفسير الصحيح لهذه الظاهرة أن ذلك التفوق يرجع إلى عدة عوامل اجتماعية مختلفة منها : الوضع الاجتماعي, التمييز العنصري, المستوى الاقتصادي و الاجتماعي للزنوج, شعور الزنوج بالحقد و السخط على البيض.
 الكروموسومات:
و ربط بعض الباحثين الميول الإجرامي ببعض الكروموسومات الوراثية فادعوا بأن المجرمين العنيفين لديهم زيادة في كروموسوم Y ( أو ما يسمى بمتلازمة جاكوب) , أحد هؤلاء الباحثين اختار حراس السجون فوجد 1 % من نزلاء السجون غير أسوياء و قارنهم مع مجموعة من الرجال العاديين في المجتمع فوجد 1 في الألف ممن هم غير أسوياء. معنى ذلك أن الكروموسومات ليس لها أثر فعال في دفع الأفراد إلى السلوك الإجرامي .
ت- الاتجاه الهورموني في تفسير السلوك الانحرافي
يرى بعض الباحثين أن الغدد في جسم الإنسان و إفرازاتها من هرمونات لها تأثير على تصرف الإنسان فتجعله يتصرف تصرفا منحرفا, و من بين هذه الغدد نذكر:
 الغدد الصماء:
يرى العلماء هذا المبحث أن هناك علاقة بين إفرازات الغدد الصماء و ارتكاب السلوك الإنحرافي , لقد وجد العالمان ( شلاب و سميت ) في كتابهما " علم الإجرام الجديد " أن ثلث المجرمين بوجه عام يعانون من اضطرابات في إفرازات غددهم الصماء.
و خلاصة القول إننا لا ننكر أهمية الغدد الصماء و أثرها على وظائف الجسم المختلفة, و لكن لا يوجد الدليل العلمي القاطع على وجود علاقة سببية بين الجريمة و إفرازات هذه الغدد, فهناك عدد كبير من الأشخاص غير مجرمين و يعانون من اضطرابات في الغدد الصماء.
 الغدة الدرقية و الكضرية:
فالمدمن على الكحول تحصل له اضطرابات على مستوى الدماغ تؤثر على الغدة الدرقية ( غدة على مستوى العنق ) و الغدة الكظرية ( غدة فوق الكلية ) مما يؤثر على إفرازات هذه الغدد, فيقوم الشخص بسلوكات إنحرافية.
 الغدد الجنسية:
فبعض العلماء يشيرون إلى أن العجز في الإفراز الذي قد يصيب وظائف الغدد الجنسية و هورموناتها قد يؤدي إلى التخنث ( الذي يدفع صاحبها إلى اللواط ), أو التهيج الجنسي في حالة الإفراط في هذه إفرازات .
ج- علاقة الجنس بالسلوك الانحرافي
نلاحظ أن الذكور أكثر إجراما من الإناث من خلال الإحصائيات الجنائية.
و لكن هذا التفاوت لا يمكن أن نرده إلى الاختلاف البيولوجي و حده الموجود بين المرأة و الرجل, و إنما يرجع إلى تلك الظروف و الأبعاد الاجتماعية التي تقر نشاط المرأة و حدود منزلتها الاجتماعية التي لا تتيح لها فرصة الاختلاط و الاحتكاك بمتطلبات الحياة الاجتماعية. و إن ارتكاب المرأة للجريمة يزداد كلما أتيحت لها الفرصة الاختلاط و العمل.
د- علاقة العمر بالسلوك الإنحرافي
هناك محاولات علمية حاولت الربط بين العمر و السلوك الانحرافي, فوجد إن مرحلة الشباب هي أكثر المراحل التي تصل فيها الجريمة إلى ذروتها, و استعانوا بالإحصائيات فربطوا بين العمر و نوع الجريمة, فمثلا جريمة السرقة يقوم بها المراهقون.
و نحن لا ننكر أهمية العمر و دوره المباشر و الغير المباشر في الانحراف أو نوعية الانحراف, و لكن لا نستطيع أن نجزم بأن هناك وظيفة أو علاقة بين العمر و تكوين السلوك الانحرافي. لأن هناك تداخلات أخرى مؤثرة مثل عامل الخبرة و عامل التنشئة الاجتماعية.
هـ - التكوين العقـــلــي والعــضوي
 التكوين العضوي:
يقصد بالتكوين العضوي مجموع الصفات التي تتعلق بالحدث منذ ولادته بالنسبة لشكله الخارجي وتركيبه الحيوي والعضوي.. ومن مظاهره التي قد تؤثر على تصرفات الحدث وتدفعه إلى تصرفات شاذة أحيانا النقص في التكوين الجسدي والأمراض والعاهات الدائمة أو المؤقتة والنمو الغير الطبيعي. فاختلال أعضاء الجسم قد يجر معه اختلالا في السلوك، والعاهات التي تصيب الحدث قد تدفعه إلى الإحساس بالنقص المتزايد ومن ثم إلى التحول السلبي والإتيان بتصرفات ينبذها المجتمع.
لكن العالم فسذرلاند sutherland يؤكد بأنه ليس هناك اختلاف أساسي في التكوين العضوي و البيولوجي بين الأحداث المنحرفين و الأحداث غير المنحرفين, رغم أنه يرى أن هناك بعض الحالات يكون فيها التكوين البيولوجي أو الجسدي له دور رئيسي في دفع الأحداث إلى ارتكاب الجرائم, ويرى برت أن 70 % من الأحداث موضوع دراسته كانوا يشكون بشكل أو بآخر من بعض الأمراض الجسدية أو الضعف الجسدي, أن 50 % منهم كانوا بحاجة ماسة إلى علاج طبي, و أن 17 % منهم نشأت انحرافاتهم بصورة رئيسية نتيجة أمراض جسدية.
 التكوين العقلي:
أما التكوين العقلي فيقصد به الأمراض المتنوعة و المختلفة التي قد تصيب دماغ الإنسان فتحدث اضطرابا في جهازه العقلي واختلالا في قواه الذهنية تدفعه أحيانا إلى الإتيان بتصرفات شاذة و أفعال إجرامية. فالنقص العقلي هو الخلل في القدرة العقلية والضعف العقلي هو نقص في درجة الذكاء وغالبا ما يكون موروثا ويؤدي إلى عدم القدرة على التكيف الاجتماعي. أما مظاهر النقص العقلي فقد ترجع إلى عوامل سابقة على الولادة أو أثناء الولادة أو إلى عوامل تالية للولادة، فقد يرث الشخص بعض الصفات كالضعف العقلي وانخفاض مستوى الذكاء بشكل غير طبيعي. و كذلك يؤثر في التكوين العقلي سوء التغذية والتسمم والعوامل الانفعالية والولادة غير الطبيعية، فكل هذه العوامل يمكن أن تؤثر على التكوين العقلي عند الحدث وقد تدفعه إلى تصرفات انحرافية في المستقبل.
ينبغي أن نفرق بين الضعف العقلي و الخلل العقلي على اعتبار إن الضعف العقلي حالة تصيب الفرد منذ ولادته وهو ما يسمى بالتخلف العقلي، أما الخلل العقلي فيقصد به المرض العقلي أو الجنون.
- الضعف العقلي : لقد اهتم الباحثون في علم الإجرام و الانحراف بدراسة آثار الضعف العقلي في الظاهرة الإجرامية إلى درجة أن ذهب البعض إلى حد القول أن معظم حالات الإجرام يمكن تفسيرها بالضعف العقلي، لأن صاحبه لا يتمتع بقدرة أو بقدر كاف من الإدراك يسمح له بالتحكم في سلوكه الإجرامي ، ويتفق علماء الإجرام على أن الضعف العقلي لا يعد سببا رئيسيا إلا في طائفة المجرمين الأحداث لأن الحدث ضعيف العقل يكون غالبا غير قابل لإتمام مراحل الدراسة و غير قادر على التكيف الاجتماعي مما يدفعه إلى الإجرام ، فالضعف العقلي عامل إجرامي محدد نسبيا.
- الخلل العقلي : أغلبية علماء الإجرام لا يريدون التحدث عن الخلل العقلي و يحبذون مصطلح الجنون و الجنون حسبهم أنواع منها : جنون الإرادة الذي يعتبر أنه مرض عقلي يقتصر تأثيره على الإرادة ، وهو عبارة عن رغبة مكبوتة تثير القلق و عدم الاستقرار فتسيطر على إرادة المريض دوافعه شاذة تدفعه إلى ارتكاب جريمة معينة دون غيرها من الجرائم و كذلك تتعدد أسماء هذا الجنون التي يقبل المريض على ارتكابها مثل جنون السرقة أو جنون الحريق . ونخلص من ذلك أن الخلل العقلي قد يكون سببا في امتناع المسؤولية الجنائية أو سببا لإنقاص تلك المسؤولية ، وربما لم يكن كذلك أثناء ارتكابه الجريمة .

و - التكويــن النفســـــي للمجرم
لم تكن الدوافع النفسية موضع اهتمام علماء الإجرام قبل هذا القرن ، سواء كان المجرم حدثا أم بالغا يعاقب دون النظر إلى الجوانب النفسية التي قد تكون إحدى العوامل الدافعة لارتكاب الجريمة. وفي سنة 1909 انشأ الباحث الأميركي هيلي(healy) أول مركز للملاحظة في مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة، وقد تبع ذلك انتشار هذه المراكز في أوروبا والولايات الأميركية الأخرى لدراسة حالة الأحداث الصحية والنفسية والاجتماعية وكانت مهمة الطبيب النفسي في المركز إيجاد العلة لدى الأحداث وإعطاء العلاج الملائم. وكان لمدرسة التحليل النفسي التي أسسها سيجمند فرويد الفضل الكبير في إظهار مدى أهمية سن الطفولة في بناء الخطوط والأسس التي ترتكز عليها شخصية الفرد في المستقبل، ورغم ظهور النظريات المختلفة التي تبين دور التحليل النفسي في كشف الشخصية المنحرفة وعوامل انحرافها، غير أن هذه النظريات والاتجاهات ما زالت بعيدة عن دائرة الحقائق العلمية الراسخة، ومازال أكثرها يقبل المناقشة والجدل. فالإختلالات النفسية للشخص قد تؤدي به إلى أمراض عصبية و نفسية تدفعه للانحراف, و من بينها:
- مرض انفصام الشخصية schizophrénie , و من مظاهره ندرة الكلام و الصفة الخيالية للتفكير و الاضطراب في التفكير والسلوك و عدم الاهتمام بالبيئة, و قد يسمع المريض أصواتا غير موجودة في الواقع و يرى أشياء غير ماثلة في الحقيقة بحيث يقدم على ارتكاب جريمته و هو مجرد من كل إرادة و عاطفة .
- مرض بارانوا paranoia: أي جنون العقائد الوهمية, و من مظاهره عدم اشتراك الحدث مع زملائه في اللعب, و شعوره بعدم الثقة و الاطمئنان, الاكتئاب و الأنانية حيث تبدو تصرفاته غير متوافقة مع العادات المتبعة في المجتمع الذي يعش فيه, فتسيطر على إرادته دوافع معينة شاذة لا يستطيع مقاومتها و تدفعه على ارتكاب الجريمة.
- الصرع النفسي: و من بين أعراض هذا المرض الكذب و السرقة و الميل إلى العدوان أو التخريب, و اضطراب السلوك الجنسي و الخجل الشديد, و على العموم يغلب على المصابين به ارتكاب جرائم العنف.
- اليقظة النومية: التي تعبر عن حالة مرضية تظهر في أن المريض يقوم أثناء نومه ببعض الأفعال تنفيذا لما يعرض له من صور ذهنية دون أن يحس بما يفعله و لا تكون له قدرة التحكم في سلوكه و لا يدرك عندما يصحو ما يفعله وهنا يمكن أن يكون هذا المرض سببا في العديد من الجرائم .
- الهستيريا: مرض نفسي عصابي تظهر فيه اضطرابات انفعالية مع خلل في أعصاب الحس والحركة, فالهستيريا تكون الجرائم فيها نسبية و خاصة في جرائم مثل: القتل العاطفي, السرقة و جرائم البلاغ الكاذب .

خلاصة:
إذن نستخلص أن هناك تعدد العوامل المتعلقة بذات الشخص و تداخلها و تشعبها إلى درجة أنه يصعب في بعض الأحيان تحديد العوامل الذاتية الحقيقية التي دفعت بالفرد انتهاج السلوك المنحرف.
فالوراثة هي انتقال لبعض الخصائص و ليس لجل أو كل الخصائص, بينما التكوين النفسي و العقلي للإنسان فهو جد معقد, و تلعب البيئة دورا مهما في بلورة شخصية الفرد سواء ايجابيا أم سلبيا.
2) العوامل الخارجية المتدخلة في ظاهرة الانحراف:
أ‌- العوامل الاجتماعية:
 التنشئة الاجتماعية الخاطئة:
يقصد بالتنشئة الاجتماعية العملية التربوية التي يتم بواسطتها تلقين الطفل- خلال مراحل نموه- مجموع الأنماط المختلفة للسلوك و التفكير و الشعور التي ترتضيها البيئة و الحضارة التي يعيش فيها، و لأن الإنسان كائن اجتماعي، فإنه بحكم طبيعته هذه، مهيأ لأن يتفاعل مع المجتمع، و يكسب منه قيمه و خصائصه و صفاته الاجتماعية و النفسية
و تتجلى مظاهرها في التربية الخاطئة للطفل، و في العلاقات السيئة، سواء بين الأبوين ، كالهجر و السباب و الشجار، أو بينهما و بين الأبناء ، كالإهمال و القسوة و فقدان الحب الأبوي ، كما تتجلى في تفكك الأسرة بالطلاق أو تعدد الزواج أو الزوجات و بسبب هذه المظاهر يندفع الطفل للرفقة السيئة، و التشرد و الضياع، و بسبب انحطاط الأبوين أو أحدهما الأخلاقي يصبحان قدوة سيئة له، و من مظاهر التربية الخاطئة تزويج البنت في وقت مبكر جدا للتخلص من عبئها، أو خوفا من أن تجلب عارا لأهلها.
 تفكك الأسرة و الانحراف:
هناك علاقة و ثيقة بين التفكك الأسري و عملية التنشئة الاجتماعية، غير أننا أردنا إبراز هذه النقطة منفصلة عن عملية التنشئة الاجتماعية لأنه هناك فرق بين التفكك الراجع لبنية الأسرة و هيكلها المادي، و التفكك المعنوي الراجع لتخلخل العلاقات العائلية ، و فشل أساليب التربية ، و لنؤكد بأن التأثير الأكبر على سلوك الطفل خلال عملية التنشئة الاجتماعية يأتي أساسا من التفكك المعنوي أكثر مما يأتي من التفكك المادي.
و قد لاحظ بعض الباحثين أن التوتر و الصراع يكون موجودا في الأسر قبل الانفصال، و من شأن هذا الوضع أن يهدد حياة الطفل بصورة أخطر من الانفصال الفعلي، و تشير دراسات سكوت "Scott" إلى أن الطفل يمكن أن يلجأ إلى سلسلة من الهرب ليتغلب على القلق الذي يثيره الوضع العائلي المليء بالصراع، بل يمكن أن يدفعه إلى الانضمام لجماعة من المنحرفين ليفر من أسرته
 المناخ المدرسي:
تلعب البيئة المدرسية دوراً هاماً في الصحة النفسية والصحة الجسمية للطلاب، فالبيئة المدرسية التي تراعي الجوانب المرتبطة بفترة النمو والمراهقة للطلاب تساهم في جعل المراهق يستغل فترة المراهقة في اكتساب خبرات مفيدة تساعده في تكوين اتجاهات إيجابية تجاه الذات وتجاه القيم السائدة في المجتمع وتجاه المجتمع ككل. ومما لا شك فيه أن هناك مجموعة من العوامل الاجتماعية التي قد تعيق المدرسة عن أداء الدور المناط بها في دمج الطلاب في بناء وثقافة المجتمع ككل ومن ذلك سوء معاملة بعض المدرسين للطلاب مما يولد لدى الطلاب رفض أنماط السلطة في المجتمع وعدم تقبل قيم ومعايير المجتمع. ويفترض أن تقوم المدرسة بغرس القيم الاجتماعية الإيجابية التي تحقق الأهداف العليا للمجتمع في نفوس الناشئة ولكن أحياناً يحدث العكس حيث تسهم المدرسة ولو بشكل غير مباشر في تكوين قيم سلبية ومنحرفة لدى طلابها مما ينعكس على سلوكياتهم في المستقبل ويخرج جيل من الفاشلين والمنحرفين.
يتضح مما سبق إن للمدرسة دورا كبيرا لا يقل أهمية عن دور الأسرة من حيث الأهمية كونها ، إحدى المؤسسات الأساسية التي تساهم في تشكيل عقلية ووعي المراهق وتركيبته النفسية وكثيرا ما تلعب المدرسة دورا سلبيا يجعلها تدخل ضمن إطار العوامل المسببة للانحراف ومنها ما يلي:
 عدم اهتمام المدرسة بتحسين العلاقة بين الطالب ومجتمعه من خلال الأسلوب المستخدم في التدريس وقد ينتج عن ذلك عدم التزام المراهق بالقوانين والعادات والتقاليد وأعراف المجتمع.
 الفصل من المدرسة عند ارتكاب خطأ ما دون العمل على خلق بدائل تستوعب الطلبة المشاغبين وهم في عمر المراهقة.
 افتقاد العلاقة الواعية بين الأسرة والمدرسة ، مما يوقع هذا التناقض الطالب في إشكالية سلوكية تفقده الصواب في اتخاذ سلوك اجتماعي سوي.

 الحــي:
يقصد بالحي الوسط المحيط بالأسرة من مكان جغرافي وجيران وأماكن اللقاءات ونوعية العلاقات والصلات القائمة في مكان الحي. وللجو السائد في الحي دور كبير في سلوك أفراده سلوكاً سوياً أو منحرفاً. وقد أوضحت دراسات عديدة هذا الدور ومن أهمها دراسة "شو" الذي درس تأثير الحي على خمسة أخوة أشقاء كانوا معروفين بتاريخهم الإجرامي الطويل، وقد وصف "شو" الحي الذي سكنوا فيه بأنه منطقة جناح وتوافرت فيه أسباب عدم التنظيم الاجتماعي وتشجيع السلوك الإجرامي عن طريق احترام المجرم وإضفاء طابع الرجولة والبطولة عليه مما جعل هذا الحي بيئة فاسدة أنبتت هؤلاء المجرمين
 الرفــاق:
وهم مجموعة الأفراد المقاربين للإنسان في عمره وميوله واتجاهاته ومنزلته الاجتماعية وجماعة الرفاق تلعب دوراً كبيراً في حياة الفرد من ناحية التأثير في سلوكياته فإذا كانوا هؤلاء الرفاق من الصالحين فإنه يتوقع أن يكون سلوك الفرد صالحاً بل ويزداد صلاحاً مع مرور الأيام وطول المخالطة مع هؤلاء الرفاق ولكن الخطر يأتي عندما يكون هؤلاء الرفاق منحرفين مما يقود للانحراف عاجلاً أو آجلاً لأن استمرار علاقة الفرد بهؤلاء الأفراد لابد أن ينتج عنها تأثير يجعل الفرد يسلك مثل سلوكهم وقد تم استعراض نظرية المخالطة الفارقة لسذرلاند التي تشير إلى أن السلوك الإجرامي يتم تعلمه عن طريق الاختلاط والتفاعل والتأثير المتبادل مع أشخاص آخرين خلال عمليات التواصل والاتصال.
ففي سن المراهقة مثلا تصل العلاقات مع الأصدقاء إلى درجة يغفل معها بعض المراهقين العلاقة مع الأسرة ، فالصداقة في هذه السن حميمية ومتينة ويمكنها أن تلعب دورا مهما في تربية المراهقين إلا أنها قد تكون مصدرا خطرا عليهم أيضا ويتمثل في التالي:
 إذا صاحب المراهق مجموعة من أصدقاء تجذبه إلى جو من السلوكيات الغير أخلاقية ففي هذا الجو غالبا ما يجد المراهق من المغريات المحققة لذاته وطموحه التي تجعله يندفع لممارسات غير سوية خاصة في ظل عدم وجود الرقابة أو الردع من قبل الأهل
 يتمثل الأصدقاء في وقوع صغار المراهقين تحت تأثير شلة أكبر سنا وهذا يؤدي إلى تقليدهم أو الخضوع لما قد يطلب منهم تنفيذه مثل التدخين المخدرات والسرقة وغيرها.
 وقـت الفـراغ:
يعتبر وقت الفراغ سلاحاً ذو حدين، فإذا استثمر هذا الوقت بشكل علمي مخطط ومنظم فإنه غالباً ما يؤدي إلى بناء أجيال صالحة ذات قدرات ومهارات اجتماعية مفيدة أما إذا ترك هذا الوقت للحدث يشغله بطريقته الخاصة دون توجيه أو متابعة فإن ذلك قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها فالكثير من السلوك المنحرف قد يكون مجرد لعب غير موجه أو نتاجاً لافتقار التوجيه في استثمار وقت الفراغ الاستثمار الصحيح. ومن ثم يمكن القول أن القصور في توفير وسائل سوية للترفيه وشغل وقت الفراغ قد يكون من العوامل التي قد تساهم في حدوث السلوك المنحرف لدى المراهقين.
 وسـائـل الإعــلام :
تعد البرامج والمسلسلات التي تعرضها وسائل الإعلام المختلفة ذات تأثير مباشر على السلوك الاجتماعي للأحداث حيث تستثير خيالهم وتدفعهم في بعض الأحيان إلى تقمص الشخصيات التي يشاهدونها خاصة ما اتصل منها بالمغامرات والحركة والعنف وقد تتحول حالات التقليد والمحاكاة إلى ممارسة فعلية لأعمال العنف التي يترتب عليها انسياق الحدث في مسار الجنوح وارتكاب الجرائم. و قد يساهم الإعلام أيضا في الانحراف من خلال مشاهدة الأفلام المنحطة، و في عدد من أشكال الغزو الثقافي عن طريق وسائل الإعلام المختلفة.

ب‌- العوامــل الاقـتـصـاديـة:
يعتبر الجانب الاقتصادي عاملا من العوامل المهمة الموجهة للسلوك الإنساني وخاصة سلوك المراهقين ، وهناك من يرى أن للفقر دورا في رفع معدلات انحراف السلوك ، خاصة جرائم الأموال التسول ، التشرد والدعارة في بعض صورها ، و ينتج عن الفقر أيضا في بعض الأسر عدم المقدرة في توفير المتطلبات الضرورية وكذلك انقطاع الأبناء عن مواصلة التعليم إضافة إلى حرمان الأولاد من أسباب اللعب والتسلية في المنزل وخروجهم إلى الشارع لقضاء الوقت وقتله والاختلاط بكثير مع رفاق السوء كما أنه قد يرغم المراهقين على ترك مقاعد الدراسة ونتيجة لهذا تتفشى الأمية بينهم فيصبحـون جهلاء لا يقدرون على تمييز النافع من الضار ، الخير من الشر ، والفضيلة من الرذيلة وبذلك يكونون لقمة سائغة لتيار الانحراف.
و تتجلى أيضا مظاهر العامل الاقتصادي في : فقر الأسرة، و بطالة الأب أو تدني دخله، و في المسكن السيئ الذي لا تتوفر فيه شروط الصحة، و الراحة، و المجال الحيوي لأبناء الأسرة الكثيرين، و في حرمان الأطفال من وسائل التسلية و الترفيه، و في اضطرار الأبناء للعمل في وقت مبكر من أعمارهم لقاء أجور زهيدة يحصل عليها آباؤهم بدل دخولهم للمدرسة، و من شأن هذه المظاهر أن تحرم الطفل من إشباع حاجاته المادية و المعنوية، و تجعله يشعر بعدم الأمن و الاستقرار.

ت‌- العوامل الجغرافية (الهجرة و التصادم الحضاري):
كثيرا ما يكون الانحراف نتيجة لما يسمى بالنزاع الثقافي، أو التصادم الحضاري، أو التصادم بين القيم و قواعد السلوك المتباينة، و يحدث هذا التصادم بسبب تفسير و ترجمة مختلف القواعد و القوانين الحضارية من لدن الأفراد تفسيرات متباينة.
و ينشأ هذا التصادم عندما تتعارض قيم و قوانين و قواعد معينة، مع أخرى في حضارة مختلفة، أو مع حضارة فرعية (ضمن المجتمع نفسه)، فالسلوك الذي لا يعتبر انحرافا في حضارة معينة، قد يعتبر انحرافا في حضارة أخرى، و من شأن هذا أن يؤدي إلى اختلاط السلوكين، و صعوبة تمييز و تشخيص السلوك الصحيح و المناسب الذي يجب اتباعه، و هذه يتسع مداها كلما اتسعت وسائل المواصلات و الإعلام و الغزو الثقافي بين الحضارات، و في هذه الحالة، فإن التصادم لن يظل مقتصرا على الحدود الجغرافية القائمة بين الحضارات، و لا على الاتصال الشخصي بين أفراد الحضارات المختلفة.
VI. سبل العلاج و الوقاية من الانحراف:
ماذا نفعل لمواجهة الانحرافات السلوكية الاجتماعية اليوم؟
للتعامل مع الواقع المعاش بشكل عام، لابد من إجراء مجموعة من الخطوات الفعلية أهمها:
 تصحيح الأوضاع المعيشية ورفع مستوى دخل الأسرة.
 إعادة النظر في المناهج التربوية التي يتبناها المربون سواء كانوا أبوين أو غير ذلك، ومحاولة التخلص من الأساليب غير السليمة.
 تعزيز دور الإرشاد النفسي والاجتماعي والمهني في المجتمع.
 تحقيق العدالة الاجتماعية.
 إيجاد المراكز المتخصصة لإعادة تأهيل المنحرفين.
 تعزيز الوازع الديني والوعي الثقافي من خلال تكثيف الحملات الإعلامية سواء الرسمية أو الأهلية لمواجهة أخطار الانحراف.
 جذب الشباب من الجنسين للعمل التطوعي لما له من آثار إيجابية في مجابهة الانحراف.
 تقليص حجم البطالة ووضع الضوابط التي تضمن عدم عودتها أو تضخمها بما يمكن أن يشكل ظاهرة اجتماعية خطيرة.
 تكوين المرشدين الاجتماعيين.
 إعداد مراكز للإيواء و إعادة التأهيل.
 إنشاء أندية للعمل الاجتماعي.
 صياغة و تفعيل قوانين حماية الأطفال و الأسرة و المجتمع بشكل عام.
 تفعيل دور التكوين المهني في الوقاية من الانحراف.
هذا، ويجب التأكيد على أهمية إدماج من دخلوا في خط الانحراف وقرروا الرجوع عن هذا الخط، بشكل سليم في المجتمع، وعدم التعامل معهم على أساس غير إنساني، واضعين نصب أعيننا قوله (ص): (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون..)
o خـلاصـة :
نستخلص مما سبق أن هناك عدة عوامل خارجية تتداخل فيما بينها لإفراز أفراد جانحين، ذوي سلوكات تنحرف عما رسمه و اتفق عليه المجتمع من سلوكيات (طبيعية)، و هذه العوامل منها ما هو اجتماعي، و ما هو اقتصادي، و ما هو ناتج عن تصادم مختلف الثقافات...و يتبين أنه كلما اجتمعت عدة عوامل لدى فرد ما، كلما زاد احتمال انحرافه.
و تبين أيضا أن هناك وسائل عديدة للوقاية من السقوط في الانحراف بالخصوص للأطفال، و أيضا مساعدة من قرروا الرجوع من متاهة الانحراف، ولا يمكن أن يتم هذا إلا من خلال تظافر الجهود من قبل مختلف مؤسسات المجتمع، و المؤسسة المعنية الأولى هي الأسرة .
VII. نظريات الانحراف :
1 - نظرية الانحراف الانتقالي: (إدوين سذرلاندEDWIN SUTHERLAND ):
تعتقد نظرية الانحراف الانتقالي أن "الانحراف سلوك مكتسب"، حيث يتعلم الفرد الانحراف كما يتعلم فرد آخر السلوك الصحيح الذي يرتضيه المجتمع. ويستند اعتقاد هذه النظرية على الفكرة القائلة بأن "مستوى الجرائم الحاصلة في مكان ما تبقى لسنوات عديدة مستقرة ضمن نسبتها المئوية".
أي أن الانحراف إذا ظهر في بيئة اجتماعية معينة فلابد له من الاستمرار في تلك البيئة، حيث يتعمق ذلك الانحراف في التركيبة الثقافية والاجتماعية لذلك المكان وينتقل الطابع الانحرافي من فرد لآخر ثم من جيل لأخر دون أن يتغير الدافع الذي يؤدي إلى ارتكاب الجريمة لدى هؤلاء الأفراد.
وبموجب هذه النظرية فإن هذا الطابع الإجرامي لمجموعة من الأفراد المنحرفين يساهم في اتساع دائرة الانحراف والإجرام عن طريق استقطاب أفراد جدد، حيث يشبه رواد هذه النظرية ظاهرة الانحراف بالمغناطيس الذي يجذب إليه نشارة الحديد فحسب، فيما تبقى نشارة الخشب وذرات التراب في مكانها.
فعندما يدخل الفرد المؤهل للانحراف ضمن هذه الدائرة، توزن نظرته الشخصية للقيم الاجتماعية التي يؤمن بها من قبل أفراد هذه المجموعة المنحرفة وتقيم، ثم توضع تحت الاختبار، وبعدها يصبح سلوكه الاجتماعي مرهونا بالقبول من قبل المنحرفين. وعندما يتم ذلك تنقلب الموازين الاجتماعية في تصوراته الجديدة، فيصبح الانحراف اعتدالا والاعتدال انحرافا.
وتركز هذه النظرية على التأثيرات البيئية التي يعيش فيها الفرد حيث تسلسل العوامل التي تساعد الفرد على تكوين شخصيته الإجرامية.
ويؤخذ على هذه النظرية عدة مآخذ، أبرزها أنها تعجز عن تفسير عدد من الظواهر الطبيعية، منها:
 - أن الكثير من الشباب الذين ينشأون في مجتمع إجرامي لا يتعلمون الإجرام من ذلك المحيط، ولا تتبلور في نفوسهم الشخصية الإجرامية، رغم وجود المنحرفين (المعلمين).
 - أن بعض الانحرافات تحدث نتيجة عدم إشباع الحاجات الأساسية وليس الدافع هو وجود الحالة الإجرامية في المجتمع المحيط.
 - هناك بعض أفراد الطبقة الغنية (الرأسمالية) ممن لا تربطهم علاقة بالمنحرفين ولكنهم يتجهون إلى الانحراف. وينشؤون نشأة إجرامية.
 - الانحراف لا يحتاج إلى معلم أو مدرب، وإنما تبعث عليه الغريزة، فالسارق الجائع تدفعه غريزة الجوع، والقاتل المنتقم تدفعه غريزة الانتقام.. وهكذا.
وملخص القول في نقد هذه النظرية هو أنها تحاول صب جهدها في تفسير وسائل الانحراف كتعلم الطرق الفنية للانحراف وتقليد المنحرفين والاختلاط بهم في حين تفشل في تحليل دوافع الانحراف وكشف أسباب نشوء الجريمة.
2 - نظرية القهر الاجتماعي: ( أميلي دوركهايم E.Durkheim):
يرى أصحاب هذه النظرية أن "الانحراف هو ظاهرة اجتماعية ناتجة عن القهر والتسلط الاجتماعي الذي يمارسه بعض الأفراد تجاه البعض الآخر"، فالفقر مرتع خصب للجريمة، والفقراء يولدون ضغطا ضد التركيبة الاجتماعية للنظام مما يؤدي إلى انحراف الأفراد. بمعنى أن الفقر باعتباره انعكاسا صارخا لانعدام العدالة الاجتماعية بين الطبقات، يولد رفضا للقيم والأخلاق الاجتماعية التي تؤمن بها الشريحة الكبرى من المجتمع. فإذا ما اختل توازن القيم الاجتماعية سادت حالة الفوضى والاضطراب وبرزت مظاهر الانحرافات السلوكية.
فالانحراف إذن بموجب هذه النظرية يعزى إلى عدم التوازن بين الهدف الذي يبتغيه الفرد في حياته والوسيلة التي يستخدمها لتحقيق ذلك الهدف في النظام الاجتماعي، فإذا كان الفارق بين الأهداف الطموحة والوسائل المشروعة التي يستخدمها الأفراد كبيرا، أصبح الاختلال الأخلاقي لسلوك الفرد أمرا واضحا.
ومع أن نظرية القهر الاجتماعي تقدم تحليلا وجيها لمنشأ الانحراف ذلك أنها أعمق من النظريات الأخرى في معالجة
أسباب الانحراف، إلا أنها تتجاهل الانحراف الناتج عن الاضطرابات العقلية والأمراض
النفسية. كما أنها تفش[/

sghiri abdelaali
مدير المنتدى

المساهمات : 163
تاريخ التسجيل : 19/05/2012
العمر : 27
الموقع : http://sociologie-meknes.forummaroc.net

http://sociologie-meknes.forummaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى