منتدى علم الاجتماع مكناس
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

مدخل  السكان  

المواضيع الأخيرة
»  تقرير عن ندوة المثقف و المجتمع بمكناس
الأربعاء نوفمبر 12, 2014 2:25 pm من طرف sumaya bakria

» الحكامة الأمنية
الثلاثاء أغسطس 12, 2014 5:02 pm من طرف sghiri abdelaali

» ما السوسيولوجيا القروية؟
الإثنين فبراير 10, 2014 6:52 pm من طرف زائر

» أسئلة اختبارات علم الإجتماع .... من الفصل الأول إلى الرابع
الإثنين يناير 13, 2014 12:46 pm من طرف sghiri abdelaali

» عرض في مادة انتروبولوجيا العالم الاسلامي 2009
الأربعاء ديسمبر 04, 2013 12:28 pm من طرف rachidov20

» موقع لتحميل الكتب في مجالات مختلفة
الثلاثاء ديسمبر 03, 2013 6:35 pm من طرف sghiri abdelaali

» تحميل كتاب المراقبة والمعاقبة ميشيل فوكو
الجمعة نوفمبر 29, 2013 5:26 pm من طرف sghiri abdelaali

» قراءة في كتاب نظريات التعلم لسلسلة عالم المعرفة العدد 70
الخميس يوليو 25, 2013 9:52 pm من طرف sghiri abdelaali

» كليفورد غيرتز والانثروبولوجيا التأويلية
الخميس يوليو 11, 2013 8:25 am من طرف sghiri abdelaali

ديسمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




الأضرحة والقبور و السلطة و الإنسان المقهور

اذهب الى الأسفل

الأضرحة والقبور و السلطة و الإنسان المقهور

مُساهمة  sghiri abdelaali في الجمعة يونيو 22, 2012 6:48 pm

ضرحة والقبور و السلطة و الإنسان المقهور

الأضرحة والقبور و السلطة و الإنسان المقهور

الأضرحة والقبور و السلطة و الإنسان المقهور، ليس عنوانا لمشروع فيلم سينمائي و لكنه تاريخ تعايش و تفاعل في دولة المغرب الأقصى، و فعل مجتمع في تاريخ الانسانية ، له ماله و عليه ما عليه، و لسنا هنا بغرض القراءة السطحية و لا بغرض التحامل ولكن و نحن دعاة الاستمرارية ، و اعادة التحكم في الثرات و التاريخ و فيما اخترعه الانسان وما أنتجه، باعتباره عصارة تجارب تلك المجتمعات و انه كما المجتمع عامة خضع لعصر انحطاط وتسمم حضاري وتاريخي و ثقافي وروحي... و لعلنا نبغي من خلال تحريك الراكد في مستنقع التاريخ، تحريض الكائن و تحريض "عقله"على تعلم تقنية نقد ذاته بذاته ولذاته، و نحن نؤمن بألا تعارض ما بين الحداثة و الأضرحة وما بين القداسة و الاحترام و التوقير للرموز التاريخية الراقدة في هاته الأضرحة، خاصة وان الغرب عينه يحتفي برموزه و يقيم لهم شتى انواع التماثيل، ونحن لنا تقاليدنا وللغرب تقاليده، لكن من الواجب اعمال مقارنة نقدية لتجارب الشعوب و طريقة تعاملها مع تاريخها..
الأضرحة والقبور و السلطة و الإنسان المقهور، مجموعة من التفاعلات الكيميائية و الأحماض المتنوعة أدت حسب مقادير الوصفة الى أنواع شتى من التجارب و العصارات و المحاليل، وكانت روائزها متباينة و نتائج تفاعلاتها " تشكلة شتى " من العصارات.... تنافر و انفجار و مستحلب وتعايش هاته العناصر، وعموما هاته الوصفة التاريخية هي جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع المغربي الحديث ، مزيج العصر الحجري و عصر الحداثة و العولمة ....
الأضرحة والقبور و السلطة و الإنسان المقهور تاريخ له رواسبه الراسخة في ذاكرة هذا المجتمع، و جذوره الضاربة في القدم، و حصيلته السلبية و الايجابية في صنع تاريخ المغرب القديم و الحديث، الضريح ليس قبر ولي صالح ولا قبر شيخ ولا قبر شيطان .. لكنه كان منجم "الذهب الرمادي" أو السلطة كما أسميها، بدأ كفكرة طقوسية احتفالية فرجوية علمية ثقافية فكرية، قبل أن يفطن الشياطين لالى تحوير معناه و تحويل مجراه نحو المستنقع السياسي و نحو لعبة الصراع على السلطة، ليتحول الى "سحر أبيض" رقى سلالات مغربية لتتربع على كرسي حكمه، و رقى تجمعات إثنية بحكم عدد أفرادها و انتسابها التاريخي وشوكة عصبيتها....للضغط ، و الابتزاز ....و بنية استحضار هذا البعد ساعة توزيع و تقسيم غنيمة الحكم، أو الأحقية في الاستقلال ضمنيا عن الدولة المركزية، أو للاحتماء بغية التهرب من دفع الضرائب...، وما غير ذلك ...

المقصود بالضريح –مؤسسة طقوسية ظهرت وظهور الإسلام في بلاد المغرب الأقصى- و كما كان متعارف عليه قديما، هو قبة تبنى على شيوخ العلم و التصوف و الصلاح، و الذين شهد لهم بالورع و الزهد و الكرامات، ووفاء من تلامذتهم وأتباعهم، أبدعوا في الوفاء لذكراهم، وهذا الوفاء كان هو بناء هاته القبب فوق قبورهم، مع اختيار تاريخ سنوي، يلازم الأعياد الشرعية للإسلام، بغية تقديم الحصيلة السنوية لهؤلاء التلاميذ الى روح شيخهم، وهاته الحصيلة هي استظهار حفظ القرآن الكريم و إقامة طقوس جماعية تلاوة الدعوات الجماعية و استغلال المناسبة روحيا و اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا، وتحويل المناسبة الى احتفال و فرجة، يتم خلالها أيضا استعراض المهارات العسكرية للقبيلة، و إجراء مناورات لخيولها ورجالها، وقد كان أيضا مناسبة للحوار بين أبناء المغرب العميق، حيث لم يكن ممكنا تصور مؤسسة قاضي بالمفهوم الحديث، ليتولى الشيوخ و الحكماء تدبير أصول الخلافات و تصريفها، وتجاوز الخلافات-القبلية-الداخلية، قبل أن يتطور الى تدبير الخلافات القبلية- القبلية، و أيضا شكل معرضا تجاريا يتم من خلاله ترويج المنتجات المحلية، و لعلي أذهب الى أن نشوء الزوايا في المغرب انبثق من مؤسسة الضريح، ومن خلال الدور الذي أدته الأضرحة للقبائل. لن ننكر الأدوار الايجابية و الطلائعية للأضرحة، و لن ننكر أن هاته الأضرحة ساهمت في تخفيف حدة العنف بالمغرب، وساهمت في إرساء منظومة ثقافية اجتماعية و أدت دورا طلائعيا في صيانة الهوية التاريخية و الحضارية للمغاربة وكانت المواسم و تاريخ انعقادها السنوي مناسبة اقتصادية و ثقافية و اجتماعية و سياسية هامة طورت الإنسان المغربي و رقته روحيا و حضاريا، و كانت الأضرحة " ثقافته الشفاهية " التي تتناقلها الأجيال، و "ذاكرته الحية المستمرة"، ورغم ما علق من مبالغة في تضخيم أحداث هاته الذاكرة أو تزويرها، فقد حصنت هاته الذاكرة ووثقت تناقلها.
وقد قامت سلالات تعود جذورها لهاته الأضرحة بصون المغرب من العدو الخارجي ومن الفتن و القلاقل الداخلية، و ساهمت في توحيد المغاربة وشكلت ملتقى للحوار -المغربي- مغربي ، على مر التاريخ و شكل الضريح و المساحة المحيطة به مكانا آمنا ، محنطا ضد الشر...
الأضرحة هي مؤسسة و جيش حقيقي مساعد في الحكم و في الوصول للحكم وفي تمرير خطابات السلطة ورسائلها، و تأدية وظيفة للنظام القائم للاستمرار في الحكم.
نحن لن نساهم في إعادة تبرير ووجود الأضرحة و إنتاج سلعة التخلف و المساهمة في منح "تزكية ذهبية" للأضرحة، و تعليق أوسمة سامية على مؤسسة تغلغل داخلها مجموعة من معوقات تنميتنا الثقافية و الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية، والغايات المنشودة من رقينا الحضاري، و صارت مساهما مباشرا ومحبطا في إنتاج التخلف و سلعه وشتى منتجاته، ولكنها قراءة مضمونة النتائج للارتقاء بالإنسان، من خلال منحه حق التساؤل عن شرعية وجود هاته الأضرحة. و السؤال هو مفتوح على مصراعيه – من هؤلاء؟ و كيف نحول تلك الأضرحة من طاقة سلبية تساهم في تكريس "القهر " و الكبت " و "الخرافة" و "الجهل" قد تعيش اليوم خارج اهتمام الإنسان أو حاضرة بقوة في بعض الجهات في المغرب ضمن مصادر " القرار الروحي في المملكة" وضمن الاعتبارات القبلية التي تأخذها الدولة بعين الاعتبار، أو ضمن أجندة الإنسان المغربي المقهور كأماكن للعلاج من الأمراض النفسية أو "وسيط لقضاء الحاجات و تحقيق الرغبات و رفع المطالب الاجتماعية و غيرها من الأمنيات.
فالولي الصالح "الذي يرقد في ضريحه" لا يشكل لدى الإنسان المقهور نموذجا يقتدي به، ولكنه بطل خارق و أسطوري، الى درجة منحة صفة الوسيط المباشر بين هذا الإنسان المقهور و "السماء" و ليس غريبة تلك الطلبات الموضوعة على مكتب "الولي الصالح" ، كطلب مساعدة عينة أو رزق أو تيسير بيع وشراء أرض أو طلب الولد و العلاج من العقم، أو طلب الذكر دون الأنثى أو العكس.
و لقد شكلت فترات تاريخية هامة اتكالية مباشرة للإنسان المغربي المقهورعلى الأضرحة، وساهمت السلطة المحلية أو السلطان من خلال إصدار" صكوك توقير " لتلك الأضرحة و العمل على منحها الهيبة و التبجيل الحضور المهيب القوي في لاوعي الإنساني المقهور ، وإقامة الاحتفالات اللائقة بها ناهيك عن "ممثليهم في الجهات المغربية من "قياد" الذين برعوا في تحويل الأضرحة الى أدوات ميسرة و مساعدة و مسهلة لعملية الحكم.
الضريح يجر معه التاريخ و القبيلة و الدين و الولاية الصالحة و العادات و التقاليد و الشخصية الذاتية و المعنوية للمغاربة، وقد ساعد الأسر الحاكمة التي تناوبت على حكم المغرب وممثليها في الأقاليم في الاستقرار و استثاب الأمن و للتجسس حينا...، و في منح من يدور في فلكها من الأسر و القبائل والعائلات و الحاشية شرعية الاستفراد بالغنائم و الخيرات في مقابل تقديم خدمات للدولة، و لا يمكن لمن يريد انجاز دراسات سوسيولوجية وسيكولوجية و اقتصادية للمغرب و المغاربة ...أو إنجاز فيلولوجيا مغربية دون استحضار هذا المعطى في حياة الإنسان المغربي المقهور ، الذي كان "فكرة تلاميذ كرسوا من خلاله مبدأ الوفاء للشيخ أو الولي الصالح"، ليتطور ويرقى فيما بعد الى لعبة سياسية ولعبة سياسيين ولعبة قبائل و لعبة سلطان، و لعبة حاشيته ولعبة "عائلات" ولعبة "أعداء"، وما خفي من الأغراض كان أعظم، و لم تتردد القوى الاستعمارية و خاصة الاستعمار الفرنسي من التسرب الى مجتمع المغاربة من خلال الضريح، بعد أن تمكنت من انجازا مونوغرافيا للمجتمع القبلي المغربي، وقامت بتفكيك وتحليل تركيبته العقائدية والسيكولوجية و السوسيولوجية...، و سهل عليها مهمة الاختراق و تدمير مؤسسة الضريح و تلطيخ ما تبقى من سمعتها، بل تفننت الإدارة الاستعمارية في التنظير للضريح و في توظيفه لتخريب الذاكرة المغربية و لتكريس القهر في نفسية الإنسان المغربي، و ليخرج الضريح من مفهومه الطقوسي التكريمي الاحتفالي القديم ، الى لعبة "سلطة " ولعبة"قهر سلطوي" للوصول الى هاته "السلطة نفسها" و لم يكن الإنسان المقهور فيها إلا الضحية و المطية و الوسيلة، و كم منهم ذهبوا ضحية الصراعات و التطاحنات على الأضرحة و كم منهم تم نحرهم على أعتاب تلك الأضرحة ، وقد شكل هذا الإنسانالمقهور طوال تاريخ المغرب و طوال التطاحنات على السلطة، الرافد والمنبع الذي يقوم من خلاله الشيخ أو العالم أو الولي الصالح أو حتى الذكي الزئبقي أو السلطان أو المستعمر ..، باستغلال هذا المنجم و التحكم ببراعة في تدبيره و تسييجه، و لم يكن يوما ما هذا الإنسان المقهور مصب حدوث التغيير و طلبه، وإنما كانت مزايدات دينية وسياسية تغلف تحت يافطة محاربة الفساد و السلطان الجائر و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، إذ لم يكن أحد يريد –بعد أن زاغت هاته المؤسسة عن دورها النبيل- أن يرقي من خلالها "الكائن"، و كان الدافع- إجراميا محضا- للإبقاء على لعبة المصالح و على توازنات"الأسر الحاكمة" ومن معها من السدنة ، و كان تحريك هذا الإنسان المقهور، تحريكا متحكما فيه، بدافع الجهاد حينا و بدافع الولاء للسلطان ودرء القلاقل، و إن كان ساعتها، هؤلاء السدنة –عموما- يصبحون مع من أصبح و يمسون مع من أمسى.. و إنما يوظفون الأضرحة ومن خلالها التاريخ و الدين و القبيلة و الولاية الصالحة في الحصول على "منافع" يغنم من خلالها هؤلاء "الموالون" على رضى و عطف السلطان وعلى صك ابيض للتحرك بحرية في استعباده رعاياه المقهورين وجز صوف القطيع و حلب بقراته و ذبح كباشه السمان، أو في أحيان أخرى، تفجير هاته القنبلة في وجه السلطان ولن نعرج على الأمثلة، لأن التاريخ المغربي حافل بالنماذج و مشوق في هذا الشأن، ولم ينطبق المثل المغربي مطلقا على هؤلاء الذين حرفوا مؤسسة الضريح من مؤسسة منتجة لعقد اجتماعي وثقافي وروحي و اقتصادي محلي ووطني و أمن و سلام مغربي، وواقية للمجتمع المغربي من العنف و التطرف الديني، ومؤسسة احتفالية فرجوية، الى مؤسسة سياسية يوظف فيها الحق بهدف إحقاق الباطل..؟
وقد تعوذت القبائل و معها السلاطين وكل من له رغبة في النبش في الأضرحة، خاصة لو كان من الضريح ممن ثبت نسبه الشريف لأبناء فاطمة رضي الله عنها، للحصول على تزكية مباشرة قد ترفع من شان صاحبها و قد تعود عليه حسب ظروف طبخه و مقادير وصفته، و النبش في هاته الأضرحة بالنسبة لهؤلاء لا يخرج أفعى بقدر ما كان درجا سهلا للصعود الى شجرة الحكم و النفوذ و السلطة، (يقول المثل المغربي "اهبش تجبد احنش" ( أي نقب في الأرض، تخرج أفعى) فالنبش هنا – في فترات من تاريخ المغرب-يخرجك الى جنة السلطة مباشرة، لو كنت تبحث عنها و الى جنة البحث- لو كنت باحثا- في نشوء السلطة في المغرب و إنتاج هاته السلطة و معلبات هذا المصنع الذي مازال حتى اليوم منجم المهووسين بالوصول الى السلطة ومراكز القرار ..، ومادامت الدولة عاجزة عن توفير التنمية المستدامة، فلا يمكن أن تعود مؤسسة الضريح الى دورها النبيل، لا دورها في استبلاد الإنسان المقهور و تجهيله و إبقاءه رهين جمجمته التي يعشش فيها صدى الخوف و الخرافة و استهلاكه المفرط للأساطير، إن كان جزء من لعبة الأضرحة و القبور يؤدي خدمة مجانية كبيرة وبدون تكلفة، للاستقرار السياسي و الاجتماعي بالمناطق الهشة و المعرضة للقلاقل.
وهاته خلاصة ومجمل وظائف الأضرحة و يتضح أن ايجابياتها يمكننا أن تتناغم مع قيم الحداثة، وان مؤسسة الضريح هي مؤسسة شرعية لا غبار عليها ، و أن الخلل ليس في وجود الضريح ولكن في هذا الإنسان الذي أنتجها فتحول الى إنسان مقهور خاضع لمشيئتها، و عبد لصنيعته، و كأنه وضع أغلالا لحريته و قيودا لابداعه، الخطأ في الإنسان و ليس في المقابر و الأضرحة ...
1. الوظيفة الاجتماعية للأضرحة
ظلت الأضرحة دوما، و ستظل و يجب أن تظل ، أقول ظلت الأضرحة مؤسسة اجتماعية، و لم يفسدها إلا تدخل السلطان و ممثلوه و القبائل ، و حتى مؤسسة الزوايا و جميع من حاول الوصول الى السلطان وظفها سياسيا، فالاحتفال بالذكرى السنوية للرجل الصالح" كان مناسبة للأعطيات و الصدقات و الزكوات"، ومناسبة اجتماعية للتضامن و التزاور و التراحم، و مناسبة للزواج أيضا، ومناصبة لتدبير و تصريف الخلافات و الأحقاد و الفتن، ومناسبة عائلية على اعتبار أن أعنف النزاعات غالبا ما تكون العلاقة العائلية و العشائرية و القبلية حاضرة فيها، بسبب الأرض أو بسبب الجوار أو بسبب النساء ...
2. الوظيفة السياسية للأضرحة –
وهنا قد تفاجئ من أن هاته الأضرحة هي الفيلق الثاني للحكم في المغرب، وقوات مسلحة برتب مختلفة، تساهم في الحماية المباشرة للسلطان و تثبيت دعائم سلطته، و شيء ما خفت قوة حضور الأضرحة و أصبح قليل منها على الهامش، يمثل شيئا مجهولا، لا أهمية له في المكان والزمان، في حين مازال الكثير حاضرا وبقوة، وهي وسيلة ضغط سياسي وتوظيف سياسوي من طرف بعض النافذين ورجالات الدولة، الذي تشكل لهم –الأضرحة- وسيلة لامتطاء و تحقيق المجد السياسي ووسيلة لربح أصوات المقهورين في مناطقهم من خلال الاهتمام بتلك الأضرحة و الإنفاق عليها، وملازمة حضور مواسمها و تقديم الذبائح لها، و للقرب أيضا من مصادر القرار و لفت نظر السلطان، و ضع المنطقة ضمن خانة المناطق الواجب أخذها بعين الاعتبار ضمن رسم خارطة التوازنات القبلية و العشائرية للدولة، يحضر هذا البعد لدى كثير من السياسيين، الذين يبرعون براعة مطلقة في استغلال تاريخ الاحتفال بصاحب الصريح، وهنا لا يعدم أمثال هؤلاء الوسائل الميكيافيليلية للتغلغل في و سط الإنسان المقهور، و تقديم أشخاصهم كأبطال قادرين على تغيير الواقع و تمرير خطاباتهم أنهم "النموذج" منبع للرحمة و العطاء دون حدود، و نحن لن نقف موقفا سلبيا من هاته الأضرحةباعتبارها مستقر رموز الحضارة المغربية و التاريخ المغربي و إن كانت الدولة الحديثة في الغرب تحتفل برموزها و تقيم لهم تماثيل، و أن الحداثة لا تتناقض مطلقا مع القداسة الواجبة و التوقير و الاحترام لكل من ساهم مساهمة فعالة في تاريخ الدولة ، وهاته القداسة لا تعني السلبية و إنتاج خطاب الماضي – المشكوك في نزاهته- الذي يبلغ مبلغه من البهرجة و الفجور قرب قبور هؤلاء.
3. الوظيفة الثقافية للأضرحة
لا أحد ينكر أن التصوف و الهندسة المعمارية و الزخرفة و الخط و القراءة القرآنية المتميزة للمغاربة للقرآن وغيره... ساهمت الأضرحة في صونها و لأجلها أنشئت الأضرحة و أنفي نفيا قاطعا أن يكون مهندسو الأضرحة، ابتغوا في البداية تحقيق شيء أو افتعال وسيلة ضغط أو بغايات التفاخر بالنسب أو غير ذلك ولكن كل بدعة حسنة معرضة للإغواء و التحريف و الزيف و قد بلغت الوقاحة برجال السلطة المغربية استغلال الأضرحة للفساد و نشر الرذيلة، و لهذا أكثروا في بنائها، و لم تتردد القبائل التي كانت تطرد صلحائها في المطالبة برفاتهم بعد وفاتهم، لجلب منافع دنيوية . وهنا بدأ الفساد الحقيقي فأصبحت تجد وليا بضريحين بل وتفتقت عبقرية المغاربة في بناء أضرحة لأشخاص مجهولين و قبور فارغة كانوا يدفنون فيها "كل نفائس القرية أو القبيلة أو العائلة" ساعة تعرضها للقلاقل و المحن، آو درءا لها من أيدي اللصوص و الناهبين، و بعيدا عن غارات القبائل المجاورة، أو إخفاء لها عن عيون السلطان و عيونه و مفسديه في الأرض، وهكذا دواليك...
أيضا كانت تنتعش خلال الموسم "الحلقة" أو المسرح القبلي، وهذا الانتعاش يصاحبه إبداع في التأليف و الحكي و إنتاج الفرجة، و كانت "الفروسية" أروع " منتوج ثقافي يلازم الموسم والضريح من خلال تاريخ انعقاده
4. الوظيفة الاقتصادية للأضرحة
شكلت الأضرحة متنفسا للسكان لتصريف بضائعهم ولممارسة التجارة، و قد كان بحق الموسم السنوي للضريح مناسبة اقتصادية هامة، تفنن المغاربة في الاستعداد لها ، و اليوم لم تعد كذلك بقدر ما أصبحت مناسبة للتسوق والاستهلاك وقد كانت ق بلا مؤسسة منتجة للاقتصاد......
خاتمة
عموما إن إعادة قراءة التاريخ، لا يستلزم من المثقف إن يرتدي عباءة الفقيه، و ليس بالضرورة أن الإصلاح يقتضي القطيعة، هناك زيغ فضيع لمؤسسة الضريح، و يتطلب إصلاحا عميقا، و تحويل "مواسمها " الى جامعة منفتحة منتجة مجددة ،....
هو ورش كبير يتطلب جهودا حقيقية و صادقة للإصلاح، و الأضرحة ليس لوكا لخطاب الموتى و لا اجترارا لتاريخهم، ولكنه إبداع مغربي أصيل و نبيل، ، تحولت الى مؤسسة منتجة للتخلف و غرس قيم القهر في نفسية الإنسان
المغربي..

المصدر: منتدى كــــــــل شيء : كـــــــل ما تريد


sghiri abdelaali
مدير المنتدى

المساهمات : 163
تاريخ التسجيل : 19/05/2012
العمر : 28
الموقع : http://sociologie-meknes.forummaroc.net

http://sociologie-meknes.forummaroc.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى